خلوفًا )) ، وكذلك القراءة التي تعزى إلى علي رضي الله عنه: (ونحن عصبةً) بالنصب، فكل ذلك مؤول، وتقدير الكلام: وهم مؤتزرون عاقدي أزرهم، ونفرنا متروكون خلوفًا، ونحن نحفظه عصبةً، وذلك كله شاذ لا يكاد يستعمل إلى سد الحال مسد الخبر، مع صلاحيتها للخبرية، وإذا كان شاذًا فكيف يؤول الحديث عليه مع عدم صحة الرواية بالنصب.
90-وثانيهما: أن المواضع التي يسد الحال فيها مسد الخبر يلزم فيها حذف الخبر، ولا يجوز الإتيان به كما في: ضربي زيدًا قائمًا وأمثاله، لأن الأصل فيه: إذا كان قائمًا، ثم حذف الظرف الواقع خبرًا، وأنيب الحال منابه، فلا يجوز إظهار الخبر لئلا يجمع بين العوض والمعوض، صرح بذلك جماعة من أئمة العربية، وهنا يصح الإتيان بالخبر الذي قدره، وهو مبذول، فلا يصح نصبه هنا على ما قدره.
91-وقد حكى ابن عبد البر عن قوم من أهل البصرة، منهم ابن علية أن هذا الحكم مما خص به نبينا صلى الله عليه وسلم زيادة في فضله، وكأن هذا القائل تعلق بقوله: {وورث سليمان داود} ، وقوله تعالى: {يرثني ويرث من آل يعقوب} ، والصحيح أن هذا الحكم عام في جميع الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، وهو الذي عليه جمهور العلماء.
92-وقد روى الدارقطني الحديث الذي سقناه من طريق عبد الله ابن أبي أمية النحاس، عن مالك، ولفظه: (( إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة ) ).
93-وكذلك روى أبو بكر الحميدي في (( مسنده ) )، عن سفيان بن عيينة،