ولم يزل يخدم العلم ، ويرقى في درج المعالي ، فحرص على جمع الفنون التي أغفلها المتأخرون ، كعلم الأنساب ، والأسانيد ، وتخارج الأحاديث ، واتصال طريق المحدثين المتأخرين بالمتقدمين ، فألف في ذلك كتبًا ورسائل ومنظومات وأراجيز جمة.
وطار ذكره في الآفاق ، وكاتبة ملوك النواحي من الترك والحجاز والهند واليمن والشام والبصرة والعراق ، وملوك المغرب والسودان وفزان الجزائر ، والبلاد البعيدة ، وكثرت عليه الوفود من كل ناحية ، وترادفت عليه الهدايا من الجزائر ، والبلاد البعيدة ، وترادفت عليه الوفود من كل ناحية ، وترادفت عليه الهدايا والصلات والأشياء الغريبة ، وأرسلوا أليه من أغنام فزان وهي عجيبة الخلقة ،عظيمة الجثة ، يشبه رأسها رأس العجل ، فأرسلها إلى السلطان عبد الحميد فوقع لها عنده موقع ، وكذلك أرسلوا إليه من الهند وصنعاء واليمن وبلاد سرت وغيرها أشياء نفيسة ، وماء الكادي ، والمربيات ، والعود ، والعنبر ، والعطربالأرطال، وصار له عند أهل المغرب شهرة عظيمة ، ومنزلة كبيرة واعتقاد زائد ، وربما اعتقدوا فيه القطبانية العظمى .
صفته:
... كان ربعة ، نحيف البدن ، ذهبي اللون ، متناسب الأعضاء ، معتدل اللحية ، قد خطه الشيب في أكثرها ، مترفهًا في ملبسه ، ويعتم مثل أهل مكة ، عمامة منحرفة بشاش أبيض ، ولها عذبة مرخية على قفاه ، ولها حبكة وشراريب حرير ، طولها قريب من فتر ، وطرفها الآخر داخل طي العمامة ، وبعض أطرافه ظاهر.
وكان لطيف الذات ، حسن الصفات ، بشوشًا بسومًا وقورًا محتشمًا مستحضرًا للنوادر والمناسبات ذكيًا لوذعيًا فطنًا ألمعيًا ، روض فضله نضير، وما له في سعة الحفظ نظير.
وفاة زوجه زبيدة: