الصفحة 2 من 22

حضر دروس أشياخ الوقت كالشيخ أحمد الملوي، والجوهري، والحفني، والبليدي، والصعيدي، والمدابغي، وتلقى عنهم وأجازوه ، وشهدوا بعلمه وفضله وجودة حفظه ، وقد أخذ عن نحو من ثلاثمائة شيخ حتى راج أمره ، وترونق حاله ، واشتهر ذكره عند الخاص والعام ، ولبس الملابس الفاخرة ، وركب الخيول المسومة ، وسافر إلى الصعيد ثلاث مرات واجتمع بأعيانه وأكابره وعلمائه ، وكذلك ارتحل ألى الجهات البحرية مثل دمياط ورشيد والمنصورة وباقي البنادر العظيمة مرارًا ، حين كانت مزينة بأهلها ، عامرة بأكابرها ، وأكرمه الجميع ، واجتمع بأفاضل النواحي ، وأرباب العلم والسلوك ، وتلقى عنهم وأجازوه وأجازهم ، وصنف عدة رحلات في تنقلاته في البلاد القبلية ، والبحرية تحتوي على لطائف ومحاورات ومدائح نظمًا ونثرًا لو جمعت كانت مجلدًا ضخمًا .

وكناه سيدنا السيد أبو الأنوار بن وفا بأبي الفيض ، وذلك يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف ، وذلك برحاب ساداتنا بني وفا ، يوم زيارة المولد المعتاد. ثم تزوج وسكن بعطفة العسال ، مع بقاء سكنه بوكالة الصاغة ، وشرع في (شرح القاموس) المحيط في اللغة حتى أتمة في سنين في نحو أربعة عشر مجلدًا سماه (تاج العروس) ، ولما كمّله أولم له وليمة حافلة ، جمع فيها طلاب العلم وأشياخ الوقت بغيط المعدية وذلك في سنة أحدى وثمانين ومائة وألف ، وأطلعهم عليه واغتبطوا به وشهدوا بفضله وسعة اطلاعه ورسوخه في علم اللغة ، وكتبوا عليه تقاريظهم نثرًا ونظمًا .

... وله أشعار كثيرة ، لو تقصيناها لطال بنا المقام، ومنها على سبيل المثال:

توكل على مولاك واخش عقابه ... وداوم على التقوى وحفظ الجوراح

... ... وق دم من البر الذي تستطيعه ... ومن عمل يرضاه مولاك صالح

... وأقبل على فعل الجميل وبذله ... إلى أهله ما استطعت غير مكالح

... ... ولا تسمع الأقوال من كل جانب ... فلا بد من مثن عليك وقادح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت