الصفحة 4 من 22

ماتت زوجته زبيدة ، وكنيتها أم الفضل في سنة ست وتسعين ، فحزن عليها حزنًا كبيرًا ودفنها عند المشهد المعروف بمشهد السيدة رقيه رضي الله عنها ، وعمل على قبرها مقامًا ومقصورة وستورًا وفرشًا وقناديل ، ولازم قبرها أيامًا كثيرة ، وكان يجتمع عنده الناس والقراء والمنشدون ، فيعمل لهم الأطعمة والثريد والكسكسي والقهوة والشربات، واشترى مكانًا بجوار المقبرة المذكورة ، وعمر بيتًا صغيرًا وفرشه وسكن به ، وكان يبيت فيه أحيانًا ، ثم تزوج بعدها بأخرى وهي التي مات عنها وأحرزت ما جمعه من مال وغيره .

ولما بلغ مالا مزيدا عليه من الشهرة ، وبعد الصيت ، وعظم القدر والجاه عند الخاص والعام ، وكثرت عليه الوفود من سائر الأقطار ، وأقبلت عليه الدنيا بحذافيرها لزم داره ، واحتجب عن أصحابه الذين كان يلم بهم قبل ذلك إلا في النادر لغرض من الأغراض ، وترك الدروس والإقراء ، واعتكف بداخل الدار ، وأغلق الباب ، ورد الهدايا التي كانت تأتيه من أكابر المصريين .

وفاته:

أصيب بالطاعون في شهر شعبان سنة خمس ومائتين وألف ، وذلك أنه صلى الجمعة في مسجد الكردي المواجه لداره ، فطعن بعد فراغه من الصلاة ، ودخل إلى البيت ، واعتقل لسانه في تلك الليلة ، وتوفي يوم الأحد ، فأخفت زوجه وأقاربها موته ، حتى نقلوا الأشياء النفيسة والمال والذخائر والأمتعة والكتب المكلفة ، ثم أشاعوا موته يوم الاثنين ، وخرجوا بجنازته ، وصلوا عليه ودفن بقبر كان أعده لنفسه في حياته ، بجانب زوجته بالمشهد المعروف بالسيدة رقية بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، تجاه مسجد الدلا ، ولم يعلم بموته أهل الأزهر ذلك اليوم ، ولم يرثه أحد من الشعراء ؛ لاشتغال الناس بأمر الطاعون

مؤلفاته:

... لقد كثرت مؤلفاته كثرة تضيق على الحصر ، وأكثرها رسائل ، وقد جهدنا في الوقوف على أكبر عدد منها ، وها هي مرتبة وفق الترتيب الألفبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت