كم نحتاج أخي الكريم إلى ترويض عقولنا ونفوسنا، كي تنقاد لشرع الله تعالى بكل تسليم وخضوع، فالحج خير مثال لتحقيق هذا التسليم، فإن تنقل الحجاج بين المشاعر وطوافهم حول البيت العتيق وتقبيلهم للحجر الأسود ورمي الجمار وغير ذلك، كل ذلك أمثلة حية لتحقيق هذا الانقياد لشرع الله تعالى وقبول حكم الله عز وجل بكل انشراح صدر وطمأنينة قلب، لقد دعا إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام، فقالًا: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:128] ، لقد دعوا لنفسيهما وذريتهما بالإسلام الذي حقيقته خضوع القلب وانقياده لربه، المتضمن لانقياد الجوارح.
ورضي الله عن الفاروق عمر، إذا يقول عن الحجر الأسود: «إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبّلتك» خرّجه البخاري في صحيحه. يقول الحافظ ابن حجر: وفي قول عمر هذا، التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الاتباع فيما لم يُكشف عن معانيها وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبي- صلى الله عليه وسلم - فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه» ا.هـ
ويقول أقوام السنة إسماعيل الأصفهاني: «ومن مذهب أهل السنة: أن كل ما سمعه المرء من الآثار مما لم يبلغه عقله، فعليه التسليم والتصديق والتفويض والرضا، لا يتصرف في شيء منها برأيه وهواه...» ا.هـ
2-تأصيل التوحيد في النفوس: