إن منسك الحج من أعظم شعائر الإسلام تمثيلًا للتوحيد، ففيه تعود بنا الذكريات إلى إبراهيم- عليه السلام - الذي حطم الأصنام ليكون الدين كله لله، وترك بلاد الأصنام مهاجرًا إلى ربه، وهو الذي سمانا المسلمين من قبل، وهو الذي بنى مع ولده إسماعيل- عليه السلام - أول بيت للناس يُعبد فيه الله وحده. قال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج:26] ، وبعدها بقليل، حذر سبحانه من الشرك ونجاسته فقال: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج:30] ، بل إنك ترى أن عامة مناسك الحج يتجلى التوحيد فيها ناصعًا، ولذلك وصف الصحابي حجة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عندما ما أحرم من ذي الحليفة. قال: فأهل بالتوحيد وهو يعني التلبية، فمن أجل تحقيق التوحيد لله وحده والكفر بالطاغوت، شُرع للحاج أن يستهل حجه بالتلبية قائلًا: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» بينما كان دعاء العرب في الجاهلية: «لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك» ومن أجل تحقيق التوحيد شرع للحاج والمعتمر أن يقرأ في ركعتي الطواف بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون:1] {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] كما كان يفعل الرسول- صلى الله عليه وسلم -، كما شرع الله تعالى التهليل عند صعود الصفا والمروة، فيستحب للحاج والمعتمر أن يستقبل القبلة عند صعوده الصفا والمروة ويقول: «الله أكبر -ثلاث مرات- لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحي ويميت، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده -ثلاث مرات-» كما كان يفعل الرسول- صلى الله عليه وسلم