فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 47

الحقيقة: أن اجتماع ذلك الكم الهائل من المسلمين على ذلك الصعيد الطاهر، وإن بدت زيادة عدوه ملمحًا إيجابيًا من ملامح الصحوة، وزادت فيه مساحات الالتزام الصحيح أثرًا من آثارها إلا إن مساحات كبيرة منه تجيب سلبًا عما سلف من تساؤلات وذلك لأسباب، منها:

1-أن كثيرًا من المسلمين بعيدون عن الأسس العقدية الصحيحة، مما يلزم معه أهمية التوعية بالتوحيد لله وإخلاص العبودية له جل وعلا.

2-أن تلك العبادة أصبحت لدى كثير من المسلمين مجرد رحلات سياحية، تكاد تكون خالية من روحها الإيمانية، بل صارت مجالًا للتفاخر والمباهاة.

3-الجهل السائد لدى كثير من الحجاج بآداب وأخلاقيات تلك الشعيرة، ولا سيما في التطبيق العملي للحج من الطواف والسعي وعند التنقل بين المشاعر، وبسبب ذلك الجهل، انتشر ما يحصل بين الحجاج من سلوكيات غير حميدة وإيذاء لا مبرّر له.

لهذا كله فإنه لزامًا على كل عبد أراد حج بيت الله الحرام، أن يدرك حقيقة الحج، وكلما استوعب المرء حقيقته وروحه، والحكم والغايات التي شُرع من أجلها، واتخذ ذلك وسيلة لتصحيح عقيدته وسلوكه، كلما كان حجه أكثر قبولًا وأعظم أجرًا واستفادة، ولن يتمكن أحد من ذلك، ما لم يقم بتهيئة نفسه، ويستغرق في التأمل والبحث عن أسرار الحج وحكمه، أما من لم يكن كذلك، فيخشى أن يكون عمله مزيجًا من السياحة والمتاعب لا غير (ولعل من أبرز الحكم والغايات والمعاني العقدية والدروس التربوية والمستقاة من هذه الفريضة العظيمة ما يلي) :

1-التسليم والانقياد لشرع الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت