فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 48

ط-: الغبن: .. سئل سحنون عن الرجل الغريب يدخل السوق وهو جاهل بالسعر، فيقول للبائع: أعطني زيتا بدرهم، أو قمحا، ولا يسمي له سعر ما يشتري منه، هل يصح أو تراه من الغرر؟ فقال: بيع الزيت والقمح معروف ليس فيه خطر. قال يحيى بن عمر: غبن المسترسل حرام. وكان يذهب على أنه يرجع عليه فيأخذ منه ما بقي من سعر السوق. [1] [

(1) 14]- الغبن بفتح الغين وسكون الباء، معناه في اللغة: النقص. وهو في الاصطلاح: عبارة عن بيع السلعة بأكثر مما جرت العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله، أو اشتراها كذلك. وللفقهاء في جوازه ومنعه والرد به ومقداره كلام طويل راجع لتعارض الظواهر.

قال القرطبي:"والجمهور على جواز الغبن في التجارة، مثل أن يبيع رجل ياقوتة بدرهم وهي تساوي مائة فذلك جائز، وأن المالك الصحيح الملك، جائز له أن يبيع ماله الكثير بالتافه اليسير، وهذا ما لا اختلاف فيه بين العلماء إذا عرف قدر ذلك... واختلفوا فيه إذا لم يعرف قدر ذلك. فقال قوم: عرف قدر ذلك أو لم يعرف فهو جائز إذا كان حرا رشيداًَ بالغًا. وقالت فرقة: الغبن إذا تجاوز الثلث مردود، وإنما أبيح منه المتقارب المتعارف في التجارات، وأما المتفاحش الفادح فلا. وقاله ابن وهب عن مالك -رحمه الله- والأول أصح.. انظر ( الجامع لأحكام القرآن ) 5/152 وقال الزرقاني -تعليقا على حديث: بعوها ولو بضفير-:"وفيه جواز بيع الغبن، وأن المالك الصحيح الملك، يجوز له بيع ماله الكثير بالتافه اليسير، ولا خلاف فيه إذا عرف قدره، فإن لم يعرف فخلاف. وحجة من أطلق قوله -صلى الله عليه وسلم- ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) ( لا يبع حاضر لباد ) انظر ( شرح الزرقاني على الموطأ ) 4/183.ورجح ابن العربي القول بلزوم الرد فيما زاد على الثلث من غير قيد فقال:"استدل علماؤنا بقوله -تعالى- { ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُن } (التغابن: من الآية9 ) ) أنه لا يجوز الغبن في المعاملات الدنيوية.. فكل من يتحقق على غبن في مبيع فإنه مردود إذا زاد على الثلث، واختاره البغداديون...". انظر (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي.18/138.

وحكى ابن القصار:"أن مذهب مالك: للمغبون الرد إذا كان فاحشا، وهذا إذا كان المغبون جاهلا بالقيم..". انظر (التاج والإكليل في شرح مختصر خليل) للمواق: 4/468. وفرق آخرون بين بيع المكايسة وبيع الاسترسال، فاعتبروا الغبن في الثاني لا في الأول."إذا وقع البيع على وجه المكايسة فلا رد بالغبن، أما إذا وقع على وجه الاستسلام بأن أخبره بجهله أو استأمنه فإنه يرد للرجوع للغش والخديعة". ( حاشية الدسوقي ) 3/ 141. وفي شرح الحطاب على مختصر خليل:"وأما الجهل بقيمة المبيع، فلا يعذر واحد من المتبايعين، إذ لا غبن في بيع المكايسة... هذا هو ظاهر المذهب، وقد حكى بعض البغداديين عن المذهب أنه يجب الرد بالغبن إذا كان أكثر من الثلث..". انظر ( مواهب الجليل..) 4/467. قال ابن رشد:"لا يعذر أحد المتبايعين فيه إن كان بيع مكايسة. هذا ظاهر المذهب". وقال أبو عمر:"الغبن في بيع المستسلم المستنصح يوجب للمغبون الخيار فيه". وقال الإمام المازري:"والصلح في هذا أمثل". قال ابن عاصم في التحفة:

ومن يغبن في مبيع قاما ... فشرطه ألا يجوز العاما

وأن يكون جاهلا بما صنع ... والغبن بالثلث فما زاد وقع

انظر تفصيل ما ذكر هنا في ( التاج والإكليل..) 4/468.

وقد جمع العلامة ابن جزي أطراف المسألة وحصرها فقال:"الغبن ثلاثة أنواع:"

الأول: غبن لا يقام به، وهو إذا زاد المشتري في ثمن السلعة على قيمتها لغرض له..

الثاني: غبن يقام به قل أو كثر، وهو الغبن في بيع الاسترسال واستسلام البائع للمشتري..

الثالث: اختلف فيه، وهو ما عدا ذلك، وعلى القول بالقيام به، فيقوم المغبون سواء كان بائعا أو مشتريا إذا كان مقدار الثلث فأكثر، وقيل لا حد له، وإنما يرجع فيه إلى العوائد، فما علم أنه غبن فللمغبون الخيار..". انظر ( القوانين الفقهية ) ص:177."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت