قال: .. في هؤلاء المحتكرين إذا احتكروا الطعام وكان ذلك مضرا بالسوق: أرى أن يباع عليهم، فيكون لهم رأس أموالهم، والربح يؤخذ منهم، يتصدق به أدبا لهم، وينهوا عن ذلك، فإن عادوا كان الضرب والطواف والسجن لهم. وقال: وأرى هؤلاء البدويين إذا أتوا بالطعام ليبيعوه في سوق المسلمين، وأنزلوه في الفنادق والدور، فأرى على صاحب السوق أن يأمرهم أن لا يبيعوه إلا في أسواق المسلمين، حيث يدركه الضعيف والقوي والشيخ الكبير والعجوز.ص-43- [1] [13] .
(1) 13] - الأصل أن يبيع المرء سلعته متى شاء، فإن نزلت بالناس حاجة.. ولم يوجد عند غيره طعام .. أجبر على البيع بسعر الوقت لرفع الضرر عن الناس..قاله عياض والقرطبي. انظر (شرح الزرقاني على الموطأ) 3/381. قال مالك: وينهى عن الاحتكار، عند قلة تلك السلعة وعند الخوف عليها. قال: وذلك في الطعام وغيره من السلع . ومن سماع ابن القاسم قيل لمالك: أفيحتكر الرجل ما عدا القمح والشعير؟ قال: لا بأس بذلك. ولعل القاعدة في ذلك. النظر إلى ما يترتب على احتكار السلع من ضرر. سواء كانت طعاما أو غيره."وأما العروض فيراعى فيها احتكارها في وقت بضر بالناس ذلك.، فيمنع منه، ويكون سبيله مثل ما ذكرنا في الطعام، ولا يمنع من احتكارها في وقت لا يضر.انظر في هذا والذي قبله ( النوادر والزيادات ) لأبي محمد ابن أبي زيد -رحمه الله تعالى- 6/ 452-453."