وقد تميزت مظاهر الحكم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبساطة المطلقة والبعد عن التكلف وقيود المراسيم المتحفظة والشكليات الرسمية التي تحف الهيئات الحاكمة ، وتتسم بها الدواوين عادة .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلس طيلة وقته من بعد صلاة الفجر إلى الظهر في الفترة الأولى ، ومن بعد العصر إلى غروب الشمس في الفترة الثانية في مسجده ، وكان الكتَّاب محدقين به ، ومن كانت له حاجة استأذن من النبي - صلى الله عليه وسلم - وانصرف ، وإذا حضرت وفود جلسوا بجانبه ، ولهذا نجد أن أكبر مكاتيب النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبت للوفد الزائرة للمدينة المنورة خاصة بعد صلح الحديبية في مسجده الشريف .
مكان الكتاب في الحضر والسفر:
قد يحتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الكتاب في أسفاره ، فيختار من الصحابة من يقوم بالكتابة ويصرح باسمه ، فقد طلب من علي بن أبي طالب كتابة صلح الحديبية بينه وبين قريش . وقد أشارت بعض النصوص إلى أن كاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ملازمًا له في أسفاره ، ولم تشر إلى اختصاص أحد بذلك ، بل من طلب منه الكتابة كتب .
فقد ذكر الإمام أحمد في مسند عبد الله بن حوالة ما نصه: (( كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر من أسفارنا فنزل ، فنزل الناس منزلًا ، ونزل النبي - صلى الله عليه وسلم - في ظل دوحة ، فرآني وأنا مقبل من حاجة لي ، وليس غيره وغير كاتبه ، فقال: أنكتب يا ابن حواله ) ) [1] .
فهذا النص الذي ذكره الإمام أحمد يدل دلالة أكيدة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلازمه أحد الكتبة في أسفاره ، أما في الحضر فلديه مجموعة من الكتاب ، ولكن كل كاتب قد خصه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعمل ما ، فإذا غاب أشهر الكتاب كتب من حضر ، وهذا ما ذكره كل من كتب عن كتاب الوحي والديوان في العهد النبوي الشريف .
(1) مسند الإمام أحمد (5/33) .