ب- أن ديوان الإنشاء واضح في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والأدلة عليه تفوق الحصر ، وهذه الكتب المصنفة في حصر المكتوبات النبوية من أوضح الأدلة على ذلك .
جـ- وجود دواوين أخرى في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كديوان الصدقات ، والزكوات ، وديوان الجيش ، ولكنها لم تكن بشهرة ديوان الإنشاء والرسائل .
وقد ذهب إلى هذه النتيجة عدد كبير من الباحثين المعاصرين [1] .
مكان جلوس الكتاب
لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة المنورة ، واستقر به المقام اتخذ مسجده الشريف مجلسًا له ، وكان موضع جلوسه معروفا ؛ إذ يجلس عند إحدى الأسطوانات الخشبية التي عرفت عبر التاريخ الإسلامي وإلى اليوم باسم: ( أسطوانة الوفود) ، وتقع خلف أسطوانة الحرس من جهة الشمال ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلس إليها ليقابل وفود العرب القادمة إليه ، وكانت تعرف أيضًا بمجلس القادة ، ويجلس إليها سروات الصحابة رضوان الله عليهم .
يقول الدكتور ناشد: (( لقد بادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فور وصوله إلى المدينة بإقامة مسجد له يؤدي فيه مناسكه ، ويبلغ في رحابه رسالته الجامعة ، وكان مسجدًا في غاية البساطة ، لا يعلو ارتفاعه قامة الإنسان إلا قليلا ، شيدت جدرانه بالطين ، وأقيمت دعائمه من جذوع النخل ، واتخذ سقفه من الجريد ، إذ لم تعرف الدولة في مبتدئ نشأتها الدواوين مقرًا لأجهزتها الإدارية ، ومثابة لولي أمرها ، فكان طبيعيا أن يكون مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المسجد - مكانه المختار - وهو مجلس الحكم ، يمارس منه سياسة المجتمع الإسلامي ، وتصريف شئونه العامة ) ) [2] .
(1) انظر: صناعة الكتابة وتطورها للدكتور أحمد إبراهيم ص 12 ، ودراسات في تاريخ الحضارة الإسلامية ص 30 د . حسان جلاق ، والحكم والإدارة في الإسلام للدكتور أكرم ديرانية ص 70 .
(2) الفكر الإداري في الإسلام ص 38 .