فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 23

يقول القلقشندي عن أصل الديوان في الإسلام: (( اعلم أن هذا الديوان وضع في الإسلام وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكاتب أمراءه ، وأصحاب سرياه من الصحابة رضوان الله عليهم ويكاتبونه ، وكتب إلى من قرب إليه من ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام ، وبعث إليهم رسله بكتبه ، فبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة ، وعبد الله بن حذافة إلى كسرى أبرويز ملك الفرس ، ودحية الكلبي إلى هرقل ملك الروم ، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب مصر ، وسليط بن عمرو إلى هوذة بن علي ملك اليمامة ، والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين ، إلى غير ذلك من المكاتبات ، وكتب لعمرو بن حزم عهدًا حين وجهه إلى اليمن ، وكتب لتميم الداري وإخوته بإقطاع بالشام ، وكتب كتاب القضية بعد الهدنة بينه وبين قريش عام الحديبية ، وكتب الأمانات أحيانًا إلى غير ذلك ، وهذه المكتوبات كلها متعلقها ديون الإنشاء ، وبخلاف ديوان الجيش فإن أول من وضعه ورتبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في خلافته ، على أن القضاعي قد ذكر في تاريخه( عيون المعارف وفنون الخلائف ) أن الزبير بن العوام وجهيم بن الصلت كانا يكتبان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أموال الصدقات ، وأن حذيفة بن اليمان كان كتب له خرص النخل ، وأن المغيرة بن شعبة وحصين بن نمير كانا يكتبان المداينات والمعاملات ، فإن صح ذلك فتكون هذه الدواوين قد وضعت في عهده - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أنها ليست في شهرة وتواتر الكتابة في زمانه - صلى الله عليه وسلم - )) [1] .

وهذا النص الثمين للقلقشندي يؤكد ظهور الدواوين كلها في عهده - صلى الله عليه وسلم - وليس ديوان الإنشاء فقط ، ويستفاد من كلامه الأمور التالية:

أ- وجود ديوان الرسائل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن النبي هو أول من وضعه ، وذكر الأدلة على ذلك .

(1) صبح الأعشى في صناعة الإنشاء (1/26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت