وقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يقول: (( لا يخلونّ الرجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال: انطلق فحجّ مع امرأتك ) ) [1] .
والشاهد من الحديثين هو مشروعية كتابة الجيش ، ونظر الإمام لرعيته بالمصلحة ، وهذا هو ما فهمه البخاري من الحديث الأول فقال: (( باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر هل يؤذن له ) ) [2] .
الديوان النبوي الشريف هو الديوان الرئيسي الذي انبعثت منه كافة الدواوين الإسلامية في العصور الإسلامية وإلى عصرنا الحاضر .
والدارس لتاريخ الديوان النبوي الشريف يرى أنه لم يكن ديوان رسائل فحسب - كما هو الحال في ديوان الرسائل في العصور التالية له - بل كان يضم مجموعة من الكتّاب المختصين المختارين بعناية تامة وفق مواصفات عالية ، وقد اشتهروا بصفات قيادية وأخلاقية وكتابية عظيمة ، أهَّلت كل واحد منهم لأن يختاره النبي القائد - صلى الله عليه وسلم - لهذا المنصب الجليل ، وهذا ما أدركه بعض المؤرخين الكبار حيث يقول الباقلاني عن صفات هؤلاء الكتاب: (( وقد كان له عليه الصلاة والسلام جماعة أماثل عقلاء أفاضل ، كلهم كتبة له ، ومعروفون بالانتصاب لذلك من المهاجرين والأنصار ) ) [3] .
قال القلقشندي: (( فإن صحّ ذلك فتكون هذه الدواوين أيضًا قد وضعت في زمنه إلا أنها ليست في الشهرة والتواتر كالكتابة في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ) ) [4] .
(1) صحيح مسلم مع النووي 2/179 .
(2) صحيح البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، 4/59 من الطبعة السلطانية .
(3) الانتصار 1/413) .
(4) صبح الأعشى 1/126 .