وقد خاض النبي - صلى الله عليه وسلم - خلال العشر سنوات التي هي مدة قيام الدولة الإسلامية العديد من الغزوات والسرايا .
وبما أن الله - عز وجل - أغلظ في ذم الغلول فقال تعالى: { ومن يغلل يأت بما غلَّ يوم القيامة } [1] ، وجاءت أحاديث كثيرة بهذا المعنى ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحصي المغانم بعد المعركة ويقسمها على الغانمين ، واتخذ من أجل ذلك كاتبًا يحصي هذه الأموال ، ومثل ذلك فعل الصحابة أمراء السرايا والغزوات .
ومن أشهر كتّاب المغانم ما يلي:
قال الجهشياري: (( روي أن معيقيب بن أبي فاطمة حليف ابن أسد كان يكتب مغانم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) [2] .
وقال المسعودي: (( وكان ابن أبي فاطمة الدوسي يكتب مغانم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) [3] .
وقال أيضًا: كان حنظلة بن الربيع بن صيفي الأسيدي ، يكتب بين يديه في هذه الأمور إذا غاب من سمينا من سائر الكتاب وينوب عنهم في سائر ما ينفرد به كل واحد منهم لذا كان يدعي حنظلة الكاتب .
ولم يكتف النبي - صلى الله عليه وسلم - بإحصائها بل جعل عليها ولاة يحفظونها حتى تحصى وتقسم ، ومن ذلك عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف كان على النفل يوم بدر ، وبديل بن ورقاء الخزاعي جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أميرًا على السبايا والأموال يوم حنين ، ومسعود بن عمر القاري كان على المغانم يوم حنين [4] .
قال الإمام ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة (محمية) : (( استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأخماس ، وأمره أن يصدق عن قوم من بني هاشم في مهور نسائهم منهم الفضل بن العباس ) ) [5] .
9 -كاتب الصدقات والحوائج الشخصية:
(1) سورة آل عمران ، الآية 161 .
(2) الوزراء الكتاب ص:12 .
(3) التنبيه و الإشراف ص 246 .
(4) تخريج الدلالات السمعية ص: 500 وما بعدها .
(5) الاستيعاب: ص 706 رقم (2517) .