وقال الخطيب في تاريخه: (( حذيفة بن اليمان كان صاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقربه منه ، وثقته به ، وعلو منزلته عنده ) ) [1] .
وقال ابن عبد البر: (( وحذيفة معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين ، لا يعلمهم إلا حذيفة ، أعلمه بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسأله عمر: أفي عمالي أحد من المنافقين ؟ قال: نعم ، واحد ؛ قال: من هو ؟ قال: لا أذكره ، قال: حذيفة: فعزله عادل عليه ، وكان عمر إذا مات ميت يسأل عن حذيفة ، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر ، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة لم يحضر عمر ) ).
وقد اعتنى كثير من المؤرخين بحصر أمنائه - صلى الله عليه وسلم - ، منهم ابن عساكر ، وابن كثير ، والحلبي ، وغيرهم .
قال الحلبي: (( أمناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم عبد الرحمن بن عوف ، كان أمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نسائه ، وكذا أبو أسد بن أسيد الساعدي ، كان أمينه على نسائه ، وهو آخر من مات من أهل بدر ، وبلال المؤذن كان أمينه على نفقته ، ومعيقيب كان أمينه على خاتمه الشريف ) ) [2] .
7 -كاتب الوثائق والصكوك والشروط:
أمر الله سبحانه في كتابه الكريم بالكتب والإشهاد في بيوع الآجال فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } [3] .
واختلف العلماء هل هذه الأوامر على الوجوب أو على الندب ؟ وللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:
-القول الأول: الوجوب ، وذهب إليه جمع من الصحابة والتابعين وبعض الفقهاء .
-القول الثاني: الندب ، وذهب إليه أبو سعيد الخدري من الصحابة ، وابن جرير الطبري ، وغيرهما .
-القول الثالث: الإباحة وهو قول الجمهور من العلماء من الصحابة إلى عصرنا الحاضر .
(1) تاريخ بغداد ص (2/61) .
(2) السيرة الحلبية 3/549 ، وتاريخ دمشق 4/351 .
(3) البقرة: 282 .