وهذا اللقب قديم يرجع تاريخ إنشائه إلى عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما عرف به (صاحب ديوان الإنشاء) عبر العصور الإسلامية المختلفة ، غير أنه في بداية العصر المملوكي وبالتخصيص منذ عهد السلطان المنصور قلاوون أصبح ذلك اللقب هو الذي يعرف به بصفة دائمة صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية ، ومن ثم شاع استخدامه على ألسن العامة والخاصة ، ولذلك وقر في الأذهان أن هذا اللقب من الألقاب التي يرجع تاريخ إنشائها إلى العصر المملوكي من تاريخ مصر الإسلامية [1] .
وقد اشتهر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بأنه صاحب سر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد روى البيهقي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، وعثمان بين يديه ، وكان كاتب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
ولم ينفرد عثمان - رضي الله عنه - بأنه المطلع الوحيد على أسرار النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل كان للنبي أمناء منهم:
عبد الله بن الأرقم الزهري القرشي ، فعن عبد الله بن الزبير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكتب عبد الله بن الأرقم ، فكان يجيب عنه الملوك ، وبلغ من أمانته عنده أن يأمره بالكتابة إلى بعض الملوك ، فيأمره أن يطينه ويختمه وما يقرؤه لأمانته عنده [3] .
وأشهر أمين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهذه الأمة المحمدية هو الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح ، فعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأهل نجران: لأبعثن عليكم رجلًا أمينًا حق أمين ، فاستشرف لها الناس ، فبعث أبا عبيدة بن الجراح [4] .
(1) صناعة الكتابة ص: (26) .
(2) الاستيعاب ص: (381) .
(3) السنن الكبى للبيهقي (1/126) .
(4) البخاري برقم (3745) ، ومسلم برقم (2420) .