وقال الخزاعي عن ابن إسحاق: (( كان زيد بن ثابت يكتب الوحي ويكتب للملوك أيضًا ، وكان إذا غاب عبد الله بن الأرقم وزيد بن ثابت واحتاج إلى أن يكتب إلى بعض أمراء الأجناد أو الملوك أو إلى أي إنسان بقطيعة ، أمر من حضر أن يكتب ) ) [1] .
4 -كاتب العهود والمواثيق والأمان:
لما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة كانت فيها ثلاث قبائل يهودية ، وهم بنو قينقاع ، وبنو النضير ، وبنو قريظة ، فلما سكن المدينة شرع في طمأنة تلك القبائل وإشعارهم بأنهم جزء لا يتجزأ من مواطني الدولة الإسلامية إذا أسلموا أو عاهدوا ، فلم يسلم منهم إلا نفر قليل ، فعقد معهم مصالحة عرفت بـ (صحيفة المدينة) ، ثم بعد ذلك توجه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى فرض سلطته على الجزيرة العربية بمحاربة الكفار من العرب وغيرهم ، فاستطاع في خلال ثماني سنوات أن يسيطر على كامل الجزء الغربي للجزيرة العربية ، من تبوك إلى اليمن ، ومن أواسط نجد إلى سواحل البحر الأحمر .
وفي تلك الفترة غزا قبائل غير عربية كيهود خيبر بعد طرده وقتله لقبائل يهود المدينة الذين خانوا الله ورسوله ، فلما رأت فعله بعض القبائل العربية وغير العربية التي تدين بغير الإسلام سارعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تطلب إجراء معاهدة .
(1) تخريج الدلالات السمعية ص: 181 .