وقال المسعودي: وكان زيد بن ثابت الأنصاري ثم الخزرجي ... يكتب إلى الملوك ويجيب بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يترجم للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالفارسية والرومية والقبطية والحبشية ، تعلم ذلك بالمدينة من أهل هذه الألسن )) [1] .
وقال ابن عساكر مسندًا إلى عبد الله بن الزبير: (( إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استكتب عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث - كذا نسبه حميد - وكان يجيب عنه الملوك ... واستكتب أيضًا زيد بن ثابت ، وكان يكتب الوحي ، ويكتب إلى الملوك أيضًا ، فلم يزالا يكتبان حتى قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلافة أبي بكر ) ) [2] .
3 -كاتب العرب والبوادي:
لما وقعت الهدنة بين المسلمين وقريش في صلح الحديبية كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أغلب زعماء العرب يدعوهم إلى الإسلام ، فمن أطاع منهم رفع قدره ، وولاه على قومه ، ومن عصى عاقبه بعقوبة عاجلة بالحرب مع ما له من العقاب الأخروي .
وفي سنة تسع عندما علمت قبائل العرب انتصار النبي - صلى الله عليه وسلم - على قريش أوفدت إلى المدينة مئات من الوفود من ملوك وزعماء العرب فرحب بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكتب لهم كتب الإقطاع بما طلبوه ، أو كتب التأمير على قومهم ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما سئل شيئًا قط ، فقال: لا ، وأحال العهدة في تلك الطلبات عليهم ، وإن نازعهم أحد منهم في شيء ما ردهم إلى حكم الشرع الشريف .
وبتأمل الكتب التي وصلت نصوصها إلى عصرنا الحاضر نجد أن أغلب كتبة الديوان النبوي الشريف قد شاركوا في هذا الشرف ؛ لأن من حضر من الكتاب كتب ، وإن كان هنالك بعضا من الكتّاب نص العلماء على أنهم أشهر من غيرهم .
قال ابن عبد البر نقلًا عن الواقدي: (( كان أبي وزيد بن ثابت يكتبان كتبه إلى الناس وما يقطع وغير ذلك ) ) [3] .
(1) التنبيه والإشراف: ص 246 .
(2) تاريخ دمشق 4/228 .
(3) الاستيعاب ص: 43 .