فأمّا من حيث اللغة فواضح الأسلوب المشرقي في عرضها، ولا أبالغ إذا قلت: إنّ الأسلوب اللغوي الذي كتبت به الرسالة بعيد كل البعد عن الأسلوب المغربي -الأندلسي- المتميز بصبغته الأدبية من الجناس وغيره من المحسنات البديعية.
وأما من حيث (( أسانيده ) )وأعني شيوخه المباشرين الذين روى عنهم فهم غير معروفين -عندي- ولم أجد لهم ذكرًا في المصادر المتوفرة ما عدا شيخيه ابن الهيصم والفارسي الذين لا شك أنهما مشرقيان وليسا مغربيين، كما سيأتي في ترجمتيهما.
المبحث الأوَّل: التعريف بالمؤلِّف، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأوَّل: اسمه وكنيته ولقبه:
وأستسمح عذر القارئ الكريم في القول بأنه الآن جاء موعد الكشف عن اسم هذا (( المؤلِّف المجهول ) )، ويمكنني بكل ثقة واطمئنان -بفضل الله تعالى- أن أقول ومن الله أستمد العون والتوفيق:
إنَّ كتب التراجم جدّ شحيحة فيما يتعلق بهذا الرجل الذي يظهر من خلال كتابه أنه عالم قوي في قلمه وعلمه وأسلوبه، رغم أنِّي لم أجد له ترجمةً إلا عند الصريفيني [1] وابن الجزري [2] رحمهما الله، ومن خلال هذين الإمامين مع مصدر ثالث آخر سأكشف عنه بعد قليل ظهر بوضوح أنَّ المؤلِّف:
اسمُه: حامد بن أحمد بن جعفر بن بسطام.
كنيتُه: أبو محمد.
نسبتُه: الطحري.
ويلاحظ هنا أني كتبت اسمه كاملًا كما جاء عند الصريفيني، أما ابن الجزري فقد جاء الاسم عنده هكذا: حامد بن محمد (بياض) اهـ، فلم يذكر ما بعد (( أحمد ) )لكنه اتفق معه في الكنية، وليس عنده ذكر للنسبة [3] .
(1) - هو: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد (581-641هـ) الحنبلي من تلاميذ الرهاوي وشيوخ الضياء. انظر: سير أعلام النبلاء: 23/89.
(2) - هو: أبو الخير محمد بن محمد (751-833هـ) خاتمة حفاظ القراءات، انظر ترجمته في كتابه: غاية النهاية:2/247.
(3) - انظر: المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور: 224، غاية النهاية: 1/202.