ان وصل يه- لو- تاشي بلاد الايغور حتى بعث الى حاكمهم ايديقوت (صاحب الملكة المقدسة) (15) مذكرا"اياه بالعلاقات التي كانت بين اسلافه واسلافهم طالبا"منة السماح له بالعبور عبر بلادة (16) وما ان وصلت رسالة يه- لو -تاشي الى البلاط الايغوري وبعد ان احسن وفادته وبالغ في اكرامه ولما اقترب وقت الرحيل قدم اليه ايد قوت الهدايا والمساعدات معلنا"خضوعه له (17) بينما نجد المصادر الاسلامية لم تؤكد خضوعه، اذ يذكر الجويني ان ايه-لو-تاشي بعد اخضاعه القراخانيين اتجةنحو (بيشباليق*2) فأخضعها (18) "
ورواية الجويني تبدو هنا اكثر دقة من المصادر الصينية لانه ليس هنالك سببا"يدعو حاكم الايغور الايدي قوت على الخضوع للقراخطاي وهم في طور التكوين ولا يمتلكون القوة الكافية بل ان يه-لو-تاشي جاء يطلب المساعدة من جهة أخرى واذا كان حاكم الايغور قد اعلن التبعية ما الداعي ان يقوم يه- لو- تاشي بقيادة حملة عسكرية بنفسة على دولة الايغور مرة اخرى ..."
استمر يه - لو -تاشي بالسير في رحلتة في اسيا الوسطى واثناء مسيرة انضوت تحت حكمه الكثير من القبائل الرعوية سواء اكان ذلك بقوة السيف او التي خضعت له طواعية (19) فذكر رشيد الدين فضل الله ان يه- لو -تاشي كان رجلا"عاقلا"ذا ارادة وعزيمة نافذتين وادارة حازمة يعرف كيف يدير شؤون قبيلته بكل حنكة ودراية فجذبت هذه الصفات الحميدة الكثير من القبائل الرعوية التي انضمت تحت رئاسته راضية مختارة (20)
اقترب يه-لو -تاشي من اقليم التركستان (*3) الذي كان يعاني من فوضى سياسية واجتماعية اذ استمرت هجمات القبائل التركية الرعوية وخاصة قبائل القارلوق في الشمال والجنوب فاستطاعت هذه القبائل ان تشيع الفوضى في أملاك القراخانيين الذين أمسوا أكثر ضعفا"اذ ان اعتماد القراخانيين على النظام الرعوي او مايعرف بنظام الالتاي أي انقسام الخانية الى قسمين شرقي وغربي ولكل خانية خانها الخاص ومن ثم انقسام كل خانية الى اقطاعيات صغيرة تدار من قبل بعض الاسر ادى الى كثرة التمردات والمحاولات الانفصالية خلال مرحلة اعتلاء عرش الخانية خانات ضعفاء (21) كل هذا ادى الى استنجاد القراخانيين بالقبائل التركية الرعوية سواء من الخان او من الامراء المتمردين فزاد هذا الامر من تدخل القبائل في شؤون القراخانيين، وفي ظل هذة الاوضاع استمر ايه-لو -تاشي في رحلتة حتى بات قريبا"من بلاسغون عاصمة القراخانيين الشرقيين اذ ذكر ابن الاثير في رواية شديدة الاختصا ر والغموض، ان ايه-لو-تاشي اثناء رحلته صادف قافلة تجارية كبيرة فامر اصحابه بالقبض على اصحاب القافلة واشترط لاطلاق سراحهم ان يدلوه على مكان مناسب غني بمراعية يكفي وابة ومواشية وان يكون فسيحا"جدا"لكي يستوعب عددهم الهائل وقد ارشدة اصحاب القافلة على منطقة بلاسغون ذات المراعي الغنية الواسعة الارجاء (22) .
استنجد خان بلاسغون ابراهيم الثاني (522 - 552 هـ/1128 - 1158م) بالامير الكيتاني يه -لو- تاشي لاجل تخليصة من قبائل القارلوق فوجد يه-لو-تاشي في هذه الدعوة فرصة سانحة لدخول المدينة وبعد ان اخضع قبائل القارلوق دخل يه-لو-تاشي مدينة برسغون منهيا"حكم القراخانيين فيها اذ منح الخان ابراهيم خان الثاني لقب (ايلي تركمان) (23) الذي سرعان ما ارسله لمقاتلة القارلوق الذين تمردوا على سلطة الكورخان حين طلب منهم ترك السلاح والعمل في الزراعة وقتل في احدى المعارك معهم اخذ يه-لو- تاشي يوسع املاكه على حساب القراخانيين فحاول دخول مدينة كاشغر الاان خان كاشغر احمد بن الحسن (496 - 522هـ/1103 - 1128م) نجح في هزيمة يه-لو-تاشي على مسافة مسيرة ايام قليلة من كاشغر عام 522هـ/118م، فاخر تقدمهم نحو الغرب (24) "
سرعان ما استطاع يه-لو- تاشي ان يضم كاشغر ومدينة ختن (*4) بعد ان تمكن من انتزاعها من القراخانيين ونجح في ردع القبائل الرعوية المغيرة على هذه المدن ومن ثم نقل عاصمته الى كاشغر (25) وارسل الحملات ضد قبائل القرقيز، انتقاما منها لقاء ما عاناه منهم في رحلته وسار هو على رأس جيش كبير متوجها"نحو بلاد الايغور فأخضعها وبعث حملة باتجاه فرغانه (*5) وبذلك انتشرت حملاته حتى شملت معظم آسيا (26) بينما تذكر المصادر الصينية ان يه-لو-تاشي بعد ان دخل بلاسغون جهز حملة عسكرية كبيرة واسند"