الصفحة 30 من 42

النساء" [1] رواه مسلم، وهذا دليل قاطع أن المرأة في الأصل بابٌ للفتنة والمعاصي ... ما لم تمتثل بشريعة الرحمن، وتتقيَّد بأهداب الأخلاق الإسلامية، والآداب المرعية ... !، لهذا وجب مراعاة تحركاتها، والتريث فيما يتعلق بها من أحكام وأراء سدًَّا لكلِّ ذريعةٍ مفضيةٍ للحرام."

لهذا اشتهر عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت ترى منع النساء بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، من الذهاب إلى المساجد للصلاة، فيما روته عنها عمرة بنت عبد الرحمن: حيث قالت:"لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما مُنِعهُ نساء بني إسرائيل"، قيل لعمرة أو منعن؟ قالت: نعم" [2] متفق عليه، في حين أنها تعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة، وهو قوله:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" [3] لذا لم ترد بقولها معارضة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ بل علمت من كلامه صلى الله عليه وسلم، أنه أراد جواز وإباحة ذهاب النساء للمساجد، لا مطلق الوجوب، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم"وبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ"، فلما علمت ـ رضي الله عنها ـ أن هذه الإباحة قد توسع فيها بعض النساء على غير مراد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها ستفضي للحرام، سارعت بسد الذرائع؛ مظنة الوقوع في المحذور، والله أعلم."

ثالثًا: العمل بالقاعدة المشهورة (درء المفاسد مُقدَّم على جلب المصالح) ، وهي من مقاصد الشريعة، وصورتها: أنه إذا اجتمعت المصالح والمفاسد في الشيْ الواحد يجب تقديم درء المفاسد، وتغليب حكمها على جلب المصالح، وهذه القاعدة متفق

(1) ـ أخرجه مسلم (2742) كتاب الرقاق.

(2) ـ أخرجه البخاري (831) كتاب صفة الصلاة، ومسلم (445) كتاب الصلاة، واللفظله.

(3) ـ أخرجه البخاري (900) كتاب الأذان، ومسلم (442) كتاب الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت