الصفحة 29 من 42

ثانيًا: ومن خلال هذه نستنتجُ قاعدةً شرعيةً عظيمةً، أحسبها من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية وهي: (سدُّ الذرائع) ، وبهذه أجمعت الأمة على سدِّ الذرائع المفضية إلى الحرام، وكذلك ما كان مظنَّةً للحرام، ولا نعلم في ذلك خلافًا عند أهل العلم، كالمنع من سبِّ الأصنام عند من يُعلم أنه يَسُبُّ الله تعالى حينئذ، وكحفر الآبار في طرق المسلمين إذ علم وقوعهم فيها، أو ظنَّ ذلك، ومنعه صلى الله عليه وسلم من هدم الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم خشية المفاسد والشكوك ممَّن هم قريبوا عهدٍ بإسلام، وغير ذلك من الأدلة الشرعية، وقد استدل شيخ الإسلام ابن تيمية على سد الذرائع بـ (أربعةٍ وعشرين) وجهًا [1] ، وكذا تلميذه ابن القيم بـ (تسعةٍ وتسعين) دليلًا [2] ، وكذا نقل الإجماع عليها الإمام الشاطبي [3] وغيره من أهل العلم.

ولا ننس ـ أيضًا ـ أن المرأة في الأصل مظنَّة الفتنة والشهوات؛ هذا إذا خرجت عن الأحكام الشرعية، أو تنكرت لفطرتها، أو خالفت طبيعتها ... !.

فقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال بعدي من النساء" [4] متفق عليه.

وقال ـ أيضًا ـ صلى الله عليه وسلم:"إن الدنيا حُلوةٌ خَضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون؟، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في"

(1) ـ انظر"الفتاوى الكبرى" (3/ 256) لشيخ الإسلام ابن تيمية.

(2) ـ انظر"أعلام الموقعين"، (3/ 147 - 171) للعلامة ابن القيم.

(3) ـ انظر"الموافقات" (4/ 194 - 201) للإمام الشاطبي.

(4) ـ أخرجه البخاري (5096) كتاب النكاح، ومسلم (2740ـ 2741) كتاب الأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت