الشبكة العنكبوتية ـ العلمانية ـ التي لا يقع في حبالها ـ غالبًا ـ إلاَّ أضعف الحشرات نظرًا، وأوهاها قوةً، حيث قاموا - للأسف - يتسابقون في كلِّ درب، ويتراهنون رجمًا بالغيب؛ على قضية (قيادة المرأة للسيارة) بجميع طبقاتهم الفكرية، والثقافية، والذوقية!، فكأن هذه القضية أصبحت لديهم حقًا مشاعًا لكل من هبَّ ودبَّ، أو قضيةً تحكمها الأذواق، والأهواء، والعادات فحسب، وهو ما يسمونه (استطلاع الرأي العام) تغليفًا للباطل بأسماء، وعبارات مفخمة ـ ملغمة ـ يحسبها الظمآن ماءًا حتى إذا جاءها وجدها سرابًا، وهذا ـ الاستطلاع العام ـ هو في الحقيقة (ديمقراطيةٌ) أي حكم الشعب بالشعب، لا شريعة الربِّ!، لذا ألبسوها لبوس الظآن، ومرَّروها على الصُّمِّ والعميان!.
وصدق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حينما قال:"سيأتي على الناس سنواتٌ خدَّعاتٌ، يصدَّقُ فيها الكاذبُ، ويكذَّبُ فيها الصَّادقُ، ويؤتمنُ فيها الخائنُ، ويخوَّنُ فيها الأمينُ، وينطقُ فيها الرُّويبضةُ. قيل: وما الرُّويبضةُ؟ قال: الرجلُ التَّافهُ يتكلَّمُ في أمور العامةِ"رواه أحمد، وابن ماجه، والحاكم [1] .
فإن تعجب فعجب لمن ذهب يُحَكِّم أذواقَه في قضايا الأمة الإسلامية مع فساد لسانه!!.
وقد أحسن أبو الطيب المتنبي في قوله:
(1) ـ أخرجه أحمد (2/ 291) ، وابن ماجه (4042) ، زالحاكم (4/ 465،512) ، وهوصحيح. انظر الجامع الصحيح (1/ 681) ، والسلسلة الصحيحة (1888) كلاهما للشيخ الألباني.