الصفحة 21 من 42

ومَن يَكُ ذا فمٍّ مُرٍّ مَريضٍ ... يجد مُرًَّا به الماءَ الزُّلالا [1]

وحقيقة ما ذهبت إليه: أن هذه اللقاءات الساخنة؛ لم تزال تُطبَخْ عبر الحوارات الدائرة، والنقاشات الجارية بين الذواقين، والذواقات؛ فهذه امرأة مطلقة تعالج القضية وكأن العصمة بيدها، وهذه طالبةٌ ساذَجةٌ تتكلَّمُ فيها بعاطفتها، وهذا طبيب يعالجها بسماعته الطبية، وهذا شاعر يصفها بشعره الخاسر، وهذا فنَّان يغازلها بطربه الفاتر، وهذا مهندس يحلِّلُها في معمله المبتكر، وهذا مُفكِّر قد فكَّرَ وقدَّر دون مُعتبر، وهذا محرِّرٌ مجهول ذهب يفسِّر كيفما يقول، وهذا بقَّال باع واشترى القضية بريال، والكلُّ لم يبرح يتكلم بالقيل والقال .. الخ، وإلى الله المشتكى، وعليه التكلان.

ولو أننا أردنا هذه المسألة وأمثالها"ديمقراطية"_ عياذًا بالله _ فليكن استطلاع الرأي حينئذ على كافة أهل هذه البلاد العزيزة، ولو حصل ـ جدلًا ـ لتجاوزت الأرقام الحسابات، وعلت الأصوات كل مكان؛ حتى أنك لا تجد أهل بيت مَدَرٍ، ولا حَجَرٍ إلاَّ ونادى: بمنع وحرمة (قيادة المرأة للسيارة) ، في هذه البلاد، في حين تَخفق أصوات الآخرين، وتتلاشى أرقامهم بين الملايين ... فلله الأمرُ من قَبلُ، ومن بَعدُ.

ونصيحتي إلى هؤلاء الذواقين بجميع طبقاتهم أن يحفظوا ألسنتهم، وأقلامهم من الخوض في مثل هذه النوازل العظام التي لو عرضت على عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لجمع لها أهل بدر!!.

وأذكرهم ـ أيضًا ـ بقول الله تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا

(1) ـ انظر ديوان المتنبي (186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت