إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعهُ لا ينقصُ ذلك من آثامهم شيئا) [1] رواه مسلم.
وفي ما ذكرناه من كلامٍ كفايةٌ وغُنيةٌ لردِّ عادية الجاهلين الذين يصطادون في الماء العكر، ممن طاروا في غير فضائهم، وحاموا في غير حماهم، وإني أكرر تذكيري لهؤلاء القوم قائلًا:"على رسلكم إنها صفية"!؛ فلا تذهب بكم الظنون والشكوك أن أهل العلم في هذه البلاد في غفلة عمَّا أنتم فيه!، كلاَّ فالكل على علمٍ وإدراك بكل ما يمسُّ الأخلاق الشرعية، والآداب المرعية في هذه البلاد الإسلامية - حفظها الله - من كل عدو متربص آمين.
* الطرف الثاني: الذوَّاقون؛ الذين ألفوا ـ دائمًا ـ الحديث عن كلِّ قضيةٍ يطبخها، أو يقدمها الطباخون!، وليس لهم من وراء هذا ـ للأسف ـ إلاَّ دراهم معدودة، أو نشر أسمائهم على الملأ في قائمة المثقفين!، ليقال عنهم: صانعوا الأحداث، ومحرِّروا الأفكار، ومنظِّروا القضايا!.
وهؤلاء في الحقيقة ليس لهم نصيبٌ من القضية إلاَّ أن هنالك ثمة خطوط عريضة تملى عليهم، وخانات تعرض عليهم بطريقة أو أخرى، لذا نجدهم يركضون في سراديب محكومة، وأُطُرٍ محدودة؛ يحسبون أنهم على شيْ، وما علموا ـ المساكين ـ أنهم بمنأى عن حقيقة الخلطة السرِّية التي لا يعلمها إلاَّ الطباخون!!.
فلا شك أن هؤلاء الذين يحكِّمون أذواقهم في مثل هذه القضايا المصيرية؛ يعيشون في منأى وبعد عن حقيقة الخلطة السِّرية؛ حيث استهواهم الحديث عن (قيادة المرأة للسيارة) ، ونظروا إليها بقصور نظر، وقلة علم، وغفلة عن
(1) ـ أخرجه مسلم في صحيحه؛ برقم (2674) ، كتاب العلم.