الصفحة 13 من 42

فإن للمرأة عندنا أعمالًا كثيرةً ليست بأقل أهمية من أعمال الرجل، ولا بالأدنى منه فائدة، فالرجل إن كان يسعى، ويكد، ويشقى، ويتعب، ويشتغل ليحصل على رزقه ورزق عياله ..

فالمرأة ـ أيضًا ـ نجدها تربي له أولاده، وتلاحظ له خدمه، وترتب له بيته، وتنظف له فرشه، وتجهز له أكله، وتحفظ عينه عن المحارم، وهو يسكن إليها، فهي إذًا مربية ومدرسة ومعلمة، فمن ذا الذي يستطيع منكم أن يقوم بعملها أو بعضه [1] ؟.

بل إذا كانت المرأة نصف المجتمع ـ كما تزعمون ـ فهي أيضًا تلد النصف الآخر، فحينئذٍ تكون المرأةُ عندنا المجتمعَ كلَّه!.

المرأة عند غير المسلمين

يجدر بنا إذا أردنا أن نبحث عن علاج لتقويم الوضع الذي وصلت إليه المرأة المسلمة في هذا الزمان وقد سقطت صريعة التبرج الجاهل المعاصر: أن نعود إلى الماضي البعيد لنتتبع وضع المرأة في"الجاهلية الأولى"عند عرب الجاهلية، بل عند الأمم الأخرى التي انفصلت عن هدي الرسالات الإلهية؛ لندرك أن هناك"إجماعًا عالميًا"قد تجاوز حدود الزمان، والمكان على ظلم المرأة وتجريدها من كافة حقوقها الإنسانية.

ثم إذا نحن تأملنا كيف حرر الإسلام المرأة، ورفع شأنها، وكرَّمها قرآنًا، وسنةً، وقلَّبنا صفحات التاريخ لندرس"سيرة المرأة المسلمة"وكيف تأثرت بالإسلام مؤمنةً عابدةً، وانفعلت به مجاهدةً صابرةً؛ ثم كيف أثَّرت في الإسلام أمَّا، وبنتًا، وزوجةً، وعالمةً.

عند ذلك نستطيع أن ندرك:

-زيف الدعاوى التي يروجها أعداء المرأة المسلمة حول"وضع المرأة في الإسلام"!.

(1) ـ انظر كتاب"تربية المرأة والحجاب"لمحمد طلعت حرب (17 ـ وما بعدها) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت