نعم لقد خالطت المرأة الرجال، وظهر الفساد في البر والبحر، ولم يجنوا سوى الثمار المريرة!.
وما ذلك إلاَّ لجهلهم بحقيقة واقع الغرب ـ وما أظنهم يجهلون ـ.
أو جهلهم بأحكام الشريعة، وأدلتها الأثرية والنظرية، وما تنطوي عليه من حِكَم وأسرار تتضمن مصالح الخلق في معاشهم، ومعادهم، ودفع المفاسد عنهم ظاهرًا وباطنًا علمها من علمها، وجهلها من جهلها ... ـ ولا أشك أنهم يجهلون ـ!.
وحقيقة دعوتهم أنهم يريدون: أن يزجوا بالمرأة المسلمة الطاهرة العفيفة بنت الجزيرة؛ إلى هاوية الجحيم والشقاء تحت شعار (قيادة المرأة للسيارة) ، حتى يدفعوها إلى الشوارع والطرقات، وميادين المسابقات لا سيما عند فساد أكثر أهل هذا الزمان .. !
فهؤلاء لما عَجِزوا وخُذلوا ـ ولله الحمد ـ من دعوة المرأة إلى (كشف وجهها) [1] ، في هذه البلاد الطاهرة؛ قاموا يتباكون كالتماسيح، ويتلونون كالأفاعي نافثين سمومهم في جسد الأمة الإسلامية، ونادوا في كلِّ وادي ونادي أنهم لم يألوا جهدًا ولم يدخروا وُسعًا في نصرة المرأة ـ الضحيَّة ـ حيث زعموا أن قضيَّة (قيادة المرأة للسيارة) ؛ من أهمِّ القضايا؛ لذا كانت همَّهم
(1) ـ تنبيه: لقد أشار شيخنا العلامة بكر أبو زيد حفظه الله إلى لفتةٍ مهمةٍ وقاعدةٍ عظيمةٍ تستدعي التوقف والتأمل، وذلك عند قوله:"كما أشير إلى أن هذه المطالب المنحرفة باسم:"تحرير المرأة"التي تُنقل من قطر إلى آخر منذ ما يزيد عن مائة عام بأقلام سعاة الفتنة ما هي إلا مؤامرة من هؤلاء الكتاب لخلع الحجاب فهي معركة وهمية باسم الدين، ومرقاةٌ لمبدئهم الخليع:"تحرير المرأة"القائم على (فصل الدين عن الحياة) في شؤونهم كافة، وأن مواجهة العلماء لهم في رفضها لا لأنها من باب الراجح والمرجوح كشأنهم مع العلماء المتجردين؟!، إذ ليس هؤلاء الكتاب أهلًا لذلك في وِفاق ولا خلاف، ولكن من باب مواجهة العلماء المصلحين للمفسدين في الأرض، فصار الكلام معهم في مسألة:"فرض الحجاب بالجلباب - العباءة، والخمار"من أصول الدين؛ لمواجهة المستغربين المستعلمين بالمنكر دفعًا لشناعتهم وتشنيعهم، وصد غايتهم:"فصل الدين عن الحياة"بالإنكار هذا ما لزم بيانه، والله ولي الصالحين من عباده وإمائه"انتهى، فلله درُّه وعلى الله أجره، انظر"حراسة الفضيلة"ص (ب) الطبعة الرابعة.