ثانيًا: أن بعض الأشياء تكون جائزة، لكنها تحرم لما لازمها من المفاسد، حيث ينتقل الحكم إلى التحريم، فتكون من باب"درء المفسدة"-كما سبق-.
فمثلًا: الأصل في بيع السلاح أنه جائز، لكنه يحرم إذا كان في زمن فتنة بين المسلمين؛ لأن البائع حينئذٍ كأنه يعين على قتل المسلمين بعضهم لبعض.
ومثله أيضًا: الأصل في بيع العنب الجواز، إلا أنه يحرم إذا كان يباع على من يصنع به الخمر. وقس على هذا.
فقيادة المرأة للسيارة فيها مفاسد كثيرة ملازمة لها في هذا العصر لا يمكن لعاقل تجاهلها. فهي محرمة لأجل هذه المفاسد.
الشبهة الثالثة: قولهم (المتكرر) بأن قيادة المرأة للسيارة سيكون مثل تعليمها؛ حيث عارضه البعض في بداية أمره ثم تقبلوه تدريجيًا.
والجواب: شتان بين الأمرين!
فتعليم المرأة المسلمة أمر رغب فيه الشرع، وجاءت فيه نصوص كثيرة تحث عليه؛ كقوله تعالى (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) وهو عام للرجال والنساء. وقوله صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" [1] وهو يشمل المسلمات باتفاق علماء الإسلام. وقوله صلى الله عليه وسلم لإحدى الصحابيات (واسمها الشفاء) ممن يعرفن الرقية:"علميها حفصة كما علمتيها الكتابة" [2] والذين عارضوا أمر التعليم في أول الأمر لم يعارضوه لذاته كما يتوهم البعض أو يتغافل، إنما عارضوه لأنهم خشوا أن يكون حاله كحال تعليم النساء في الدول الإسلامية الأخرى؛ حيث الاختلاط والمواد الفاسدة. فلما تيقنوا أن هذا لن يحدث، وأن التعليم سيرتبط بعلماء الشرع وسيكون مستقلًا، اطمأنوا لذلك.
(1) حديث صحيح. انظر طرقه ورواياته في"جزء فيه طرق حديث طلب العلم فريضة .."للسيوطي، تحقيق: علي حسن عبد الحميد.
(2) سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني -رحمه الله- (برقم 178) ، وقد ذكر الشيخ من فوائد الحديث:"مشروعية تعليم المرأة الكتابة .."