فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 19

ثالثًا: إن ادعاءهم بأن قيادة المرأة للسيارة ستقضي على وجود السائقين في البيوت غير صحيح أبدًا، وواقع الدول القريبة منا يشهد بهذا، حيث قادت نساؤهم وبقي السائقون في بيوتهم!! [1] فاجتمع الضرران. وضرر واحد خير من اجتماع ضررين. ويؤكد هذا:

أن هناك من الأعمال والطلبات الكثيرة التي سببتها الحياة المعاصرة داخل البيوت ما لا يمكن لرب البيت أو للمرأة (لو قادت السيارة) تلبيته إلا بوجود سائق، والأمثلة على هذا كثيرة؛ لأن المرأة كالرجل لن ترهق نفسها بهذه المشاوير والطلبات اليومية.

إذًا: فالسائق سيبقى؛ سواء قادت المرأة السيارة أم لم تقدها، فكيف يليق بمسلم عاقل بدلًا من أن يخفف ضرر وجود السائق أن يزيد هذا الضرر بمطالبته بضرر آخر وهو قيادة المرأة للسيارة؟!

الشبهة الثانية: قالوا: إن قيادة المرأة للسيارة: الأصل فيها الجواز، وقد ركبت النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الإبل لوحدهن ولم يُنكر عليهن.

الجواب: أولًا: أما قضية قيادة النساء للإبل لوحدهن زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقد ضخمها أصحاب الشبهات، ولم يذكروا عليها أي دليل أو حادثة تشهد لها. بل بالعكس؛ فإن من يراجع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته يتضح له أن النساء إما أن يركبن متسترات في الهوادج على ظهور الإبل ويقود بهن أحد الرجال من محارمهن أو من الخدم، أو يركبن رديفات لأحد محارمهن أي خلف ظهره. ويشهد لهذا:

أ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من سيرته أنه يخرج بإحدى نسائه في غزواته ويجعلها تركب في الهودج. ويأمر أحدًا يقود بها البعير [2]

ب أخرج البخاري تحت باب:"إرداف المرأة خلف أخيها"قول عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما-:"أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أردف عائشة وأُعمرها من التنعيم" [3]

(1) ومن له أقارب في تلك الدول -مثلي- يعلم هذا يقينًا. فلماذا التلبيس؟!

(2) صحيح البخاري (حديث 2879) .

(3) (حديث 2985) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت