التعليق والرد: هذه الشبهة هي أعظم شبهات المطالبين بالقيادة، وقلما تخلو أحاديثهم ومقالاتهم منها، فهم لا يملون من ترديدها.
وكما ذكرت في المقدمة فإن من المطالبين بقيادة المرأة للسيارة في بلادنا: صنف من المتحررين والمتحررات مرضى القلوب وأتباع الشهوات، ممن قال الله فيهم (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا) .
وهذا الصنف عندما يطالب بالقيادة يعلم يقينًا أن أهل هذه البلاد لن ينخدعوا بأقواله ما لم يستثر حميتهم على أعراضهم ويتقمص دور الغيور على أعراض المسلمين! ما دامت هذه الغيرة المصطنعة تخدم أهواءه وشهواته، وإلا فالعقلاء يعلمون أن هذا الصنف من البشر هم من أبعد الناس عن الغيرة وأسبابها تشهد بذلك أحوالهم. ولو كانت غيرتهم تلك حقيقية لرأيناها في مواقف كثيرة من حياتهم. ولكنه الخداع والتضليل. وللرد على هذه الشبهة، يُقال:
أولًا: إن العاقل لا يزيل الضرر بضرر أعظم منه، فإذا كان في ركوب المرأة لوحدها مع السائق ضرر ومفاسد، فإن في قيادتها للسيارة مفاسد وأضرار أعظم -كما سبق-.
ثانيًا: إن منع المرأة من قيادة السيارة لا يعني جواز ركوبها لوحدها مع السائق -كما قد يتوهم البعض-؛ لأن هناك حلولًا لا يذكرها أصحاب الشبهات، وهي:
أ أن يتولى توصيلها محرمها: أبوها أو زوجها أو ولدها ... الخ.
ب أو أن تركب هي وامرأة أو أكثر مع السائق.
ج أو أن تركب مع السائق ومعه زوجته.
ويكون هذا السائق مسلمًا، كبيرًا في السن، سيماه الصلاح.
د في حال اضطرارها وعدم تمكن الحلول السابقة فإنها تركب لوحدها مع السائق [بمواصفاته السابقة] وهي متحجبة محتشمة، في المشاوير داخل نطاق المدينة.
وهذا الحل الأخير أخف ضررًا وفسادًا من قيادتها للسيارة كما يشهد بذلك العقلاء؛ لأن ضرره خاص، وضرر قيادتها للسيارة عام عليها وعلى المجتمع كله.