الصفحة 9 من 81

يسن كف الكلام عنه وذلك لأن من أكثر منه فإنه لا يكاد يسلم من الوقوع في الأعراض وإن المتقرر أن من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه ذهبت هيبته من القلوب ، وفي المثل:

لسانك حصانك.. إن صنته صانك.. وإن خنته خانك...

فاحذر زلات اللسان وسقطات المنطق فإنك تحكم الكلمة ما دامت لم تخرج منك فإن خرجت فإنها تحكمك ومن ذلك إصدار الأحكام على الآخرين فإنه نوع من المنطق الحرام إن كان بلا علم ولا برهان أو كان يترتب عليه مفاسد أعظم من المصلحة المرجوة، وإنك في سلامة وعافية ما دمت سالمًا من الحكم على الآخرين فلا تورد نفسك مورد العطب فإن السلامة لا يعدلها شيء، فالقصد القصد والخشية الخشية والرفق الرفق فإنه ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ، وعليك بخاصة نفسك واشتغل بالنظر في عيوبك وأقبل على إصلاحها ودع الخلق للخالق، واعلم أن للمجال رجاله ، ولا تفرح بحكم صدر منك على أخيك بل حقك أن تحزن وتخاف لأنك عنه مسئول وبقولك محاسب ولا يخدعنك الغوغائيون وحثالة الناس إن نصبوك للقول في إخوانك وقيدوا ما تقول في أوراقهم فإنهم عليك شاهدون وارحم المسلمين وأشفق عليهم فإنهم إخوانك و ( إنما المؤمنون إخوة ) و ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) وعليك بالنصحية لا الفضيحة ، وإني لا أريد ختم الكلام على هذه القاعدة العظيمة لعلمي أننا ما أتينا إلا من قبل هذا اللسان فالله أسأل أن يحفظ علينا ألسنتنا وأن يحفظ أعراض إخواننا منها والله يتولانا وإياك وهو أعلم.

(( القاعدة الثانية ) )

لنا الظاهر والله يتولى السرائر

روى أصحاب الصحيح من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فصحبنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلًا فقال: لا إله الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت