الصفحة 8 من 81

الصادرة من بين شفتيه ولماذا يعرض الإنسان نفسه إلى شيء هو في غنى عنه، قال تعالى: { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِم أَلْسِنَتهُمْ وَأيْدِيْهِم وِأرْجُلهِم بمَا كَانُوا يَعْمَلُون } وقال تعالى: { سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا } فاحذر يا أخي كل الحذر من زلل اللسان فإن زلته أعظم أثرًا من زلة القدم ، وإن لك عرضًا كما للناس أعراض فعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به ، ومن كان بابه من زجاج فلا يحذف الناس بالحجر ، وهذا من أمور التعبد ، أي أننا نتعبد لله تعالى بحفظ أعراض إخواننا وسلامتها من ألسنتنا وفي الحديث ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) وإنه ليس شيء أحق بطول الحبس من اللسان ومن صمت نجا ، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة مرفوعًا ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) فهذا الحديث توكيد هذه القاعدة فإننا ندبنا على لسان رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ألا نقول إلا الخير من قراءة قرآن أو ذكر من تسبيح أو تكبير أو تهليل أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم علم أو الكلام في الشيء الذي يعود علينا نفعه في العاجل أو الآجل ، وأما غيره - أي غير الكلام بالخير - فإننا مندوبون إلى أن نصمت عنه فلله در هذا الحديث ما أعظمه وأجمعه فإنه القاعدة الشرعية التي إذا سلكها المسلم فإنه سيكون من الناجين من خطر هذه الجارحة التي هي من أكثر ما يكون سببًا لدخول النار والعياذ بالله ، فإن قلت: فما حكم الصمت إذًا ؟ فأقول: إن الصمت يختلف حكمه باختلاف الحال، فأما الصمت عن الحرام فواجب وهو معنى قولنا في القاعدة ( يجب صون المنطق عن الحرام ) وأما الصمت عن ما يجب بيانه فمحرم ، وأما الصمت عن ما يستحب بيانه فمكروه، وأما الصمت عن المكروه وفضول المباح - أي الكلام الزائد عن الحاجة كالسواليف وسرد القصص بلا حاجة والفكاهات والاستطراد في حديث الدنيا من البيع والشراء وتحليل الأحداث السياسية والرياضية ونحو ذلك - كل ذلك مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت