( قال لا إله إلا الله وقتلته ؟ قال قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، فقال: أفلا شققت من قلبه حتى تعلم أقالها أم لا كيف تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ قال قلت: يا رسول الله استغفر لي، قال: كيف تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ فجعل لا يزيده على أن يقول: كيف تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ) - فانظر كيف مغبة الدخول في المقاصد والنيات - حتى قال أسامة: فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ . وهذا دليل قوي على أنه لا يجوز أن نتعرض للنيات بتحليل ولا تفسير وإنما الواجب علينا هو التعامل مع الظاهر فقط فكان الواجب على أسامة رضي الله عنه وأرضاه أن يكف عن قتل هذا الرجل الذي نطق بالشهادة ، ولذلك شدد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنكار ولم يجبه لما طلب منه أن يستغفر له . ومثل هذا حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله أرأيت إن لقيت أحدًا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال:"أسلمت لله"أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ قال: لا تقتله ، قال: قلت: يا رسول الله إنه قد قطع يدي وقالها بعد أن قطعها أفأقتله ؟ قال: ( لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ) وهو في الصحيح وهذا يدل على أن أمر القلوب إنما هو وقف على علام الغيوب فلا مدخل لأحد فيها ولا يجوز لأحدٍ أن يتعدى على من أظهر الإسلام بقولٍ أو فعلٍ بحجة أنه يقصد كذا أو ينوي كذا فإن هذا إدخال للنفس في شيء لا يخصها"ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"وما سلم في دينه إلا من أمسك لسانه عن بواطن الناس وأسرار نفوسهم ، وفي الحديث ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله له ما لنا وعليه ما علينا ) وقال تعالى: يَا أَيُهَا الذِّيْن