آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ في سَبِيْلِ الله فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرضَ الحيَاةِ الدُّنيَا فَعِنْدَ الله مَغَانم كَثِيرَة كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبلُ فَمَنَّ الله عَلَيكُم فَتَبَيَّنُوا إنَّ الله كَانَ بمَا تَعمَلُونَ خَبِيرًا . فهذا يفيد أن من أظهر لنا الإسلام فهو مسلم من غير تعدٍ منا على باطنه وما يخالج نفسه فإن هذا مردّه إلى الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، فأمور البواطن إلى الله تعالى لا شأن لأحد بها وبناءً على ذلك فإياك رحمك الله تعالى أن تبني حكمًا على الآخرين بالنظر إلى بواطنهم فإنك إن فعلت ذلك تكون قد بنيت حكمك هذا على الظن والتخرص ، وهذا محرم لا يجوز، فاحذر منه أشد الحذر وإياك أن تقول فلان قصده كذا ويريد كذا ويرمي بكلامه إلى كذا فإن هذا شيء فهمته أنت وفهمك لا يكون حاكمًا على أخيك وعامل الناس بما يظهر منهم ولا شأن لك بمقاصدهم فالأصل في المسلمين السلامة فابق على هذا الأصل حتى يرد الناقل بيقين . ولله در الإمام الطحاوي إذ قال:"ولا نحكم عليهم بكفرٍ وشركٍ ونفاقٍ ما لم يظهر منهم شيء من ذلك ونذر سرائرهم إلى الله"أهـ . وبالله عليك هل ترضى أن يحكم عليك غيرك بمجرد النظر إلى باطنك ؟؟ بالطبع لا فشيء لا ترضاه لنفسك فكيف ترضاه للناس فعامل غيرك بما تحب أن يعاملك غيرك به . وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعامل المنافقين بما يظهر منهم وكان يقول: ( إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس وأشق بطونهم ) ولما جاء المخلفون عن غزوة تبوك يحلفون له أنه ما خلفهم إلا العذر قبِل منهم واستغفر لهم عملًا بالظاهر وتركًا للنظر في السرائر فنحن مأمورون بالنظر إلى الظاهر فقط وأما الباطن فلا شأن لنا به فإن تتبعه من الظن المنهي عنه كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ