الصفحة 12 من 81

إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم . وقال تعالى: { إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّن وَمَا تهوَى الأَنْفُس وَلَقدْ جَاءَهُم مِنْ رَبهِم الهُدَى } هذا هو طريق السلامة وأصحاب هذا الطريق هم المهديون الموفقون السالمون من المؤاخذة في الدنيا والآخرة واعلم أن الحكم على بواطن الناس مدخل شيطاني وخيم فكم حصل به من التفرق والاختلاف والمنازعة والمهاجرة والمدابرة فإن الشيطان يملي على النفس والقلب من الإيحاءات الباطلة ما يكون سببًا في بث الشحناء فإن الشيطان لما أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب سعى إلى التحريش بينهم والدخول في أمر البواطن باب من أبواب الشيطان التي تعينه على تحقيق مقصده هذا ، فهل تريد أن تكون عونًا لعدونا الأول والآخر على نيل مأربه منا ؟! بالطبع لا.. فإذًا اشدد يديك بهذه القاعدة واجعلها نصب عينيك دائمًا بل إن تتبع بواطن الناس نوع من تتبع عوراتهم ومن تتبع عورة مسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه الله في قعر داره ، ولذلك فالمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن الإنكار متعلق بالرؤية فلو كان مستورًا فلم يره فإنه لا يعرض له ولا يفتش على ما استراب به ، وأما تسور الجدران على من علم اجتماعهم على منكر فقد أنكره الأئمة كسفيان الثوري وغيره ، وهو داخل في التجسس المنهي عنه ولما قيل لابن مسعود: إن فلانًا تقطر لحيته خمرًا ، قال:"نهانا الله عن التجسس". واعلم أن تتبع الباطن من تتبع الشبهات المنهي عنه شرعًا كما في حديث النعمان"وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت