فيا أيها الإخوان لا نكن هكذا فإن مثل هذه العجلة تفسد ولا تصلح وتهدم ولا تبني وتؤخر ولا تقدم، فالرفق الرفق والقصد القصد تبلغوا واعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الإسلام ونصرة الدين ليست بمتوقفةٍ على حكمك هذا حتى تبادر به فلا تحكم على الغير بمجرد مقال قرأته ولا بشريط سمعته ولا بنقلٍ جاء إليك ولا بإشاعةٍ مغرضة ولا بظنٍ أو تهمة فتكون من الخاسرين ، واشتغل بما ينفعك وانظر إلى نقصك وأقبل على إكماله ودع الناس وشأنهم فإن المجال له رجاله الراسخون في الفهم والعلم . ووصيتي لنفسي وإخواني أن لا نتتبع هفوة أحدٍ أو زلته ولنستر عليه ولا نشيع الخطأ ولا نفرح به ، مع قيامنا بواجب النصيحة والمجادلة بالتي هي أحسن وأن لا نبخس الناس أشياءهم وأن نحرص كل الحرص أن نسكت عن إشاعة الفتن بين الناس ولو للتحذير، فالعامة في سلامة وعافية من ذلك ؛ وأن ندعوا لمن هفى به القلم وزل به الفهم ووقع في الخطأ ، بالهداية والرجوع إلى الحق لا بالهلاك والإهلاك والويل والثبور فإن حق إخواننا علينا الدعاء لهم بالصلاح والهداية ، قال تعالى: { إِنمَا المؤمِنُونَ إِخْوَة } وإنه بالتتبع في الأحوال وجدنا أنه لا يثبت في الساحة عند نزول الفتن إلا المترفقون العقلاء الذين ينظرون في عواقب الأمور وأبعاد الكلام وأما أهل الطيش والعجلة فهم كالزبد سرعان ما يذهب جفاءً . فاحذر - بارك الله فيك - أن تكون زبديًا فإن العجلة من جملة المغلقات التي تغلق على صاحبها سلامة الفهم ووضوح الرؤية وقد يكون الدافع لهذه العجلة سلامة القصد ونصر الدين لكن سلامة القصد لا تسوغ للإنسان أن يصدر الأحكام على غير هدىً وبصيرة فإن العواطف إذا لم تحكم بالكتاب والسنة تكون عواصف عاتية . وفي الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأشج أشج عبد القيس: ( إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال