البلايا الثلاث لا يجوز لك أن تبني عليها حكمًا فإنك إن فعلت فإنك إذًا من الظالمين الخاسرين ، وخصوصًا في هذا الزمن الذين كثر فيه الأفاكون والخراصون . نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظ أمتنا منها وأن يهدي من وقع في شيء من ذلك وهو أعلى وأعلم .
(( القاعدة الرابعة ) )
ما كان الرفق في شيء إلا زانه
وما نزع من شيء إلا شانه
أقول: ( ما كان ) نفي وقوله ( في شيء ) نكرة وقد تقرر في الأصول أن النكرة في سياق النفي تعم ، فيدخل في ذلك كل الأشياء فالرفق يزينها والعجلة تشينها والرفق هو التأني في الأمور وعدم الاستعجال في إدراكها أو الحكم عليها ، وذلك أنه مع العجلة قد يخفى على الإنسان أشياء من مهمات أمره الذي يريد التحدث فيه، وهذه القاعدة نص حديث صحيح ، فالقاعدة الشرعية في كل الأشياء طلب الرفق والهدوء والتأني والتثبت حتى يتميز النافع من الضار والصواب من الخطأ والمصلحة من المفسدة ومن ذلك الحكم على الآخرين فإنه يطلب فيه الرفق أيضًا لأنه داخل في عموم الأشياء بل دخوله فيها أولى بل هو سبب الحديث ، فلا تستعجل بارك الله فيك في إصدار أحكامك على أحد إلا بعد التريث والنظر الطويل وفهم الواقع الفهم الذي يجعلك على نور من الله في هذا الحكم وإلا فالسكوت هو الواجب ، فإنه ما ندم في أحكامه إلا المتعجلون المتنطعون الذين يبنون أحكامهم على الإشاعات والظنون الكاذبة والهوى والتخرص والنميمة ممن لا خلاق له وهؤلاء لا يمثلون أهل العلم ولا طلابه بل هم غوغائيون مجانبون للصواب فيما استعجلوا فيه ، وأما المترفقون المتأنون الذين يدرسون الأمر من كل جوانبه وينظرون في العواقب والمفاسد والمصالح فإنهم هم الموفقون المهتدون الذي تنتفع الأمة بأحكامهم وتكون نبراسًا يستضيء الناس بها ، فمن أراد النجاة من هوة العجلة وآثارها السيئة فعليه بالرفق في أمره كله ، فليكن الرفق معك في كل مصادرك ومواردك وإن كاتب هذه الأحرف قد عانى