وأما النميمة فهي حرام أيضًا وكبيرة من كبائر الذنوب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يدخل الجنة قتات ) . ومرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبرين فقال: ( أما أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) قال: فدعى بجريدة رطبة فشقها بثنتين فغرس على كل قبر واحدة وقال: ( لعله أن يخفف عنهما مالم ييبسا ) . ولله در الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى إذ جعل النميمة نوعًا من أنواع السحر وروى في ذلك حديث ابن مسعود عند مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ألا أنبئكم ما العضه ؟ هي النميمة القالة بين الناس ) . وذلك لأن عمل الساحر هو التفريق ما استطاع إلى ذلك سبيلًا والنمام يعمل مثل عمله وأزيَد ، فبئس الخُلق هي . فكم جعلت من الصداقة عداوة ومن المحبة بغضاء ومن القرب بعدًا ومن الاجتماع فرقة ، فالنمام دودة سوء ينخر في جسد الأمة ، فلنحاربه جميعًا ولنأخذ على يده حتى لا يخرق السفينة، وكم أريقت بسببها من دماء واتهم الأبرياء عافانا الله وإياك من هذا الخُلق البذيء السافل فاربأ بنفسك عنه واحذره كل الحذر وأما الإشاعة والأراجيف فملعون صاحبها ، قال تعالى: { لَئِنْ لمْ يَنْتَهِ المنَافِقُونَ وَالذِينِ في قُلُوبهِم مَرَضٌ وَالمرْجفُونَ في المدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بهِم ثمَّ لا يجَاوِرُونَكَ إلا قَلِيلًا مَلعُونِينَ أيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا } . ولعلك تذكر حديث الرجل الذي يشرشر شدقه حتى يبلغ قفاه ذلك لأنه يكذب الكذبة تبلغ الآفاق إن علاج ذلك تطبيق القاعدة المعلومة التي تقول: يجب التثبت من الأخبار إن كانت من فاسق وأصلها قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى مَا فَعَلتُمْ نَادِمِين } . فهذه