أما الغيبة فاتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على أنها من كبائر الذنوب وعظائم الخطايا قال تعالى: { وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أِيحِبُّ أَحَدكُم أنْ يَأكُلَ لحْمَ أخِيْهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوه } أي إذا كنتم تكرهون ذلك طبعًا فاكرهوا الغيبة شرعًا ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( الغيبة ذكرك أخاك بما يكره ، فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ) وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة لما قالت: حسبك من صفية كذا وكذا: ( مه يا عائشة لقد قلتي كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ) . ورأى - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به قومًا لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وجنوبهم وظهورهم فقال: ( من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ) قال بعض أهل العلم: إن لحوم العلماء مسومة وعادة الله في منتهكي أعراضهم معلومة ومن وقع في أعراضهم بالثلب عاقبه الله قبل موته بموت القلب. وينبغي أن تذبّ عن عرض أخيك فإن من ذبّ عن عرض أخيه في الدنيا ذبّ الله عن وجهه النار يوم القيامة ؛ وعليك بزجر المغتاب والتغليض عليه وإن قويت على إخراجه من المجلس فأخرجه فإنه لا ينبغي أن يرأس المغتابون المجالس .