الصفحة 18 من 81

كتبهم وأشرطتهم ما يحلو له من الكلام الذي لو سمع أوله وآخره لعرف مقصود صاحبه وبدأ يبثه في الناس ويعرضه على بعض العلماء لأخذ رأيهم فيه ، وهذا أمر عظيم وعاقبته وخيمة عافانا الله وإياك منه ، فبالله عليك أيها الأخ الكريم أسدد علينا هذا الباب لا نؤتى من قِبَلِكْ فتبين بهذا أن هذه القاعدة أصل في هذا الباب يجب مراعاتها فإذا أردت أن تحكم على أحد فعليك بالنظر أولًا في باطنك هل ثمة عداوة مسبقة أو غيرة مذمومة أو حسد لأمرٍ من الأمور أو نحو ذلك فإن كان عندك على المحكوم عليه شيء من ذلك فاتق الله في نفسك وأخيك واصمت ولا تكن عونًا للشيطان واحفظ لسانك لأنك مهما فعلت فإن حكمك هذا لابد أن يشوبه شيء من التشديد والإفراط . وثانيًا قدّم حسن الظن بأخيك المسلم فإن القاعدة عند أهل السنة تقول: الأصل إحسان الظن بالمسلمين ، فمهما استطعت أن تحمل كلام أخيك على محمل حسن فافعل وإن كانت هذه الكلمة الصادرة منه تحتمل احتمالات باطلة فالوِها أنت بحسن ظنك فيه إلى المعنى الحسن ، فإنك إن فعلت ذلك قتلت حظ الشيطان من قلبك ونفسك ولم تدع له مدخلًا عليك وبهذا نكون قد سددنا شيئًا كثيرًا من هذا الباب وإن خالفت ذلك فلا شأن لنا بك وإنما المقصود التذكير فقط ، فينبغي لمن نصح لنفسه أن يراعي ذلك والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

واعلم رعاك الله تعالى أن هاهنا ثلاث بلايا ينبغي لأهل العلم بالكتاب والسنة الحذر منها وتحذير العامة منها فإنه ما امتلأت الصدور إلا بسبب التفريط فيها وهي الغيبة والنميمة والإشاعة ، وكل واحدة منها تحتمل كلامًا كثيرًا لكن لما كان المقام مقام اختصار فأذكر المهم من الكلام عليها فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت