الصفحة 29 من 169

الأصل أن كل ما صح نفعه صح بيعه إلا بدليل

وهذه القاعدة فيما يصح بيعه من الأعيان والمنافع ، فيشترط في العين أو المنفعة المعقودة عليها شرطان:-

الشرط الأول:- أن يكون فيها منفعة , وبناءً على هذا الشرط فما لا منفعة فيه أصلًا فإنه لا يصح بيعه لأنه من إنفاق المال فيما لا منفعة فيه فهو تبذير وإسراف وذلك كالحشرات فإنها لا تباع لأنها لا منفعة فيها .

الشرط الثاني:- أن يكون هذا النفع مباح شرعًا وبناءً على هذا الشرط فلا يجوز بيع ما فيه منفعة محرمة كالخمر والآت الملاهي والأشياء النجسة وسيأتي في الفروع إن شاء الله تعالى تفصيل لذلك ، فإذا توفر هذان الشرطان فكانت هذه العين مباحة النفع فإن الأصل المتقرر في هذه الأعيان أنه يجوز بيعها إلا ما ورد الشرع بالنهي عن بيعه فالعين التي يأتي الدليل بتحريم بيعها تخرج من هذا الأصل المتقرر وإلا فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه والذي يدل على هذا الأصل عدة أشياء:-

منها:- قوله تعالى: { وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه } وقوله { ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض } ومقتضى تسخيرها لنا جواز الانتفاع بها بيعًا وشراء وغير ذلك فدل ذلك على أن هذه الأعيان التي على الأرض مخلوقة مسخرة لنا لننتفع بها ومن وجوه الانتفاع بها بيعها وشراؤها لأنه قد لا يتحقق الانتفاع بها إلا بالبيع والشراء فمن ادعى تحريم بيع عين من الأعيان فإنه مطالب بالدليل لأنه يخرجها عن كونها مسخرة لنا والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت