ومنها:- قوله تعالى: { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } فدل ذلك على أن الأصل في هذه الزينة مأكولة كانت أو مشروبة أو مركوبة أو ملبوسة أو مفروشة أنها حلال بسائر وجوه الانتفاع ومن ذلك بيع وشراء هذه الزينة فالأصل فيه الحل والإباحة فكل زينة مباحٍ نفعها فهي مما أخرج الله لعباده لينتفعوا بها استعمالًا وبيعًا وشراءً وهبة ونحو ذلك فمن حرم بيع زينة من زينة الله التي أخرج لعباده فإنه داخل في هذا الذم والله أعلم .
ومن الأدلة أيضًا:- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام والناس في أسواقهم لا زالوا يشترون الأعيان ويبيعونها من غير تكلفٍ بالسؤال عن حليتها من حرمتها مما يدل على أن المتقرر في أذهانهم أن هذه الأعيان مما يجوز بيعها وهذا كالإجماع منهم رحمهم الله تعالى . فإنهم لو كانوا يسألون قبل بيع هذه الأعيان وشرائها عن حلية بيعها من حرمته لكثر نقله وتواتر لكن لما لم ينقل ذلك دل على أن المتقرر عندهم هو جواز بيع الأعيان وشرائها إلا بدليل والله أعلم .
فإذا تقرر لك ذلك فإليك بعض الفروع الفقهية المخرجة على هذا الضابط حتى يتضح من ناحية التطبيق فأقول
منها: بيع المصحف ، فيه خلاف وفي المذهب عندنا فيه روايتان:- والراجح منهما إن شاء الله تعالى جواز بيعه لأن الأصل أن كل عين ينتفع بها يجوز بيعها والمصحف أعظم ما ينتفع به ، ولم يأت دليل يمنع صحة بيعه فهو باق على الأصل المتقرر لكن يشترط أن يكون المشتري مسلمًا لا كافرًا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( نهى أن يسافر بالقرآن لأرض العدو مخافة أن تناله أيديهم ) )ولأن في ذلك تعريض للمصحف للإهانة والإتلاف والله أعلم .