ومنها: إحياء الموات فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال: (( من أحيا أرضًا ميتة فهي له ) )وهذا الإحياء لم يرد تحديده في اللغة ولا في الشرع فيرد تحديده إلى العرف فما عده العرف إحياءً فهو سبب لتملك هذه الأرض ، أعني أنه ينعقد له سبب التملك بما عده العرف إحياءً وذلك لأنها من جملة المعاملات فتنعقد بما دل عليها من العرف والله أعلم .
ومنها: الوقف وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وهو من جملة المعاملات فيدخل تحت هذا الأصل المتقرر فينعقد بكل قولٍ أو فعل أو عرف دال على مقصوده فيصح بالقول وبالفعل الدال على مقصوده كمن جعل أرضه مسجدًا وأذِن للناس في الصلاة فيها أو أذَّن فيه وأقام أو جعل أرضه مقبرة وأذِن للناس في الدفن فيها أو حفر بئرًا وجعل عندها دلاءً كثيرة أو غير ذلك من التصرفات الدالة على الوقف وأما الأقوال فكقوله أوقفت وحبست وسبَّلت وتصدَّقت وأبدَّت وحرَّمت ونحو ذلك من الألفاظ وذلك لأن المعاملات تصح بما يدل على مقصودها من قولٍ أو فعل أو عرف والله تعالى أعلى وأعلم .
ومنها: الهبة والعطية , فإنها من جملة المعاملات فتدخل تحت هذا الأصل المتقرر فتصح بما يدل عليها من قولٍ أو فعل أو عرف و لا يشترط لانعقادها لفظ معين وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يهدي ويُهدى إليه ويفرق الصدقات ويعطِي ويعطَى وكان أصحابه يفعلون ذلك ولم ينقل عنهم إيجاب ولا قبول فلو كان الإيجاب والقبول شرطًا لانعقاد الهبة والعطية لنقل عنهم ذلك نقلًا متواترًا ولأن المعاملات تصح بما يدل عليها من قول أو فعل أو عرف والله أعلم .
وعلى ذلك سائر الفروع التي لم تذكر فإن هذا الأصل يريحك جدًا في البحث في الألفاظ التي يذكرها الفقهاء ويربطون بها صحة بعض العقود فتأتي هذه القاعدة موسعة ذلك الأمر بأن كل معاملة فإنها تنعقد بما يدل عليها من قول أو فعلٍ أو عرفٍ والله يتولانا وإياك وهو أعلم وأعلى .
القاعدة الثالثة