الصفحة 26 من 169

منها: البيع , قال بعض الفقهاء: وينعقد بإيجاب وقبولٍ بعده وقبله متراخيًا عنه في مجلسه فإن تشاغلا بما يقطعه بطل كذا قالوا ، وهو مبني على أن الصيغة ركن من أركان العقد لا تصح بدونه وهو قول مرجوح والراجح أن هذه المسألة لا أصل لها في الشريعة والحق فيها هو أن عقد البيع يتم بما يدل على مقصوده من قولٍ أو فعل وأن ذلك خاضع للعرف فما عده الناس بيعًا فهو بيع ولا دليل على اشتراط الإيجاب والقبول فالراجح إن شاء الله تعالى إلغاء هذا الكلام واطراحه لأنه ربط لصحة البيع بما لا دليل عليه ، فالبيع ينعقد عند كل قومٍ بما يفهمونه بينهم من الصيغ والأفعال وهذا القول هو المتناسب مع روح الشريعة وسماحتها وهو من باب رفع الحرج عنهم والله ربنا أعلى وأعلم .

ومنها: السلم وهو عقد على موصوفٍ في الذمة مؤجلٍ بثمن مؤجل مقبوض في مجلس العقد فإن بعض الفقهاء يقول:- ولا يصح السلم إلا بلفظ البيع والتمليك ولفظ السلم والسلف لأنهما حقيقة فيه ، وهذا هو المذهب وعليه الأصحاب , والراجح هو ما دلت عليه هذه القاعدة من أن المعاملات تنعقد بما يدل على مقصودها من قولٍ أو عرف , والسلم من جملة المعاملات فلو تعارف أهل بلدٍ على لفظ أو فعلٍ ليس من الألفاظ المقررة عند بعض الفقهاء فإنه ينعقد سلمًا بذلك فالسلم ينعقد بما يدل عليه من قولٍ أو عرف فلا تربط صحته بلفظٍ معين أو فعل معين والله أعلم .

ومنها: القبض في المعاملات فإنه يختلف باختلاف الأعراف لأنه لفظ ورد في الشرع كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه ) )ولم يرد تحديده في اللغة ولا حد له في الشرع فيرجع في تحديده بالعرف فيتم القبض في كل سلعة بما تعارف الناس عليه أنه قبض ويختلف ذلك باختلاف الأعراف والبلدان ، وهذا من باب التوسعة ولله الحمد والمنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت