الصفحة 25 من 169

ومن الأدلة أيضًا: أن هذه الأسماء كاسم البيع والإجارة والحوالة والهبة والوقف ونحوها جاءت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - معلقًا بها أحكام شرعية وكل اسم فلا بد له من حد ، فمنه ما يعلم حده باللغة كالشمس والأرض والبر والبحر والسماء والأرض ونحوها ومنه ما يعلم بالشرع كالمؤمن والكافر والمنافق والصلاة والزكاة والحج والصوم ونحوها , وما لم يكن له حد في اللغة , ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى عرف الناس ومعلوم أن البيع والإجارة والهبة ونحوه , لم يحد الشارع لها حدًا لا في كتاب ولا سنة ولا نقل عن أحدٍ من الصحابة والتابعين أنه عين للعقود صفة معينة من الألفاظ أو غيرها أو قال: إنها لا تنعقد إلا بالصيغ الخاصة بل قيل إن هذا القول وهو ربط العقود بصيغ خاصة ، قيل إنه يخالف الإجماع القديم وإنه من البدع ، فحيث لم يرد لهذه الألفاظ حد في الشرع ولا في اللغة فإننا نرجع إلى تحديدها بالعرف , فما عده الناس بيعا فهو بيع وما عده العرف إجارة أو هبة فهو إجارة أو هبة وهكذا والله أعلم .

فبهذه الأدلة يتقرر لنا أن المعاملات تنعقد بكل قول أو فعل يدل على مقصودها وأن مرد ذلك إلى العرف ولأن الله تعالى لم يتعبدنا بألفاظ معينة وإنما القصد الدلالة على معناها فبأي لفظٍ دل عليها فإنه يحصل مقصودها فالعقد عند كل قوم يتم بما يفهمونه بينهم من الصيغ وليس لذلك حد مستقر لا في شرع ولا في لغة بل يتنوع ذلك بتنوع اصطلاح الناس ، وهذه القاعدة هي التي تدل عليها أصول الشريعة وهي التي تعرفها القلوب . إذا عرفت هذا فإليك بعض الفروع على هذه القاعدة العظيمة فأقول وبالله التوفيق:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت