ومن الأدلة أيضًا: ماثبت في الصحيحين أنه لما اشترى الجمل من عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: (( هو لك يا عبد الله بن عمر ) )ولم يصدر من ابن عمر لفظ القبول فلو كان شرطًا لصحة البيع لأمره به فلما لم يأمره به دل على أنه ليس بشرط فقام أخذه للجمل مقام القبول لأنه دال على مقصوده فدل ذلك على أن العقود تصح بما يدل عليها من قولٍ أو فعلٍ والله أعلم .
ومن الأدلة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار مالم تتفرقا وكانا جميعًا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر وتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تباعيا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع ) ) (متفق عليه) وهنا أوجب البيع بمجرد التراضي بينهما والتفرق بالأبدان من غير ذكر لألفاظ معينة أو أفعال معينة مما يدل على أنه يصح بما يدل على مقصوده من قول أو فعلٍ فمن اشترط لصحة البيع قولًا أو فعلًا معنيًا فإنه يكون بذلك زائدًا على ما جاءت به الأدلة والله أعلم .
ومن الأدلة أيضًا: حديث ابن عمر أنه قال ذكر رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع في البيوع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من بايعت فقل لا خلابة ) )ولم يأمره بغير هذا القول فلو كان البيع لا ينعقد إلا بلفظ معين لبين له ذلك ولأمره به .
ومن الأدلة أيضًا: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يهدي ويهدى إليه ولم يكن يتلفظ عند إعطاء الهدية أو قبولها بألفاظٍ معينة كما يقوله بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى والهدية من عقود التبرعات فدل ذلك على أنها تنعقد بما دل عليها من قول أو فعل أو عرف .