الصفحة 23 من 169

ومن هذه الأدلة الدالة على عدم الاشتراط: قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } ووجه الدلالة منه: أنه أحل كل بيع من غير اشتراط للفظ معين لا يصح إلا به فهو مطلق عن الاشتراط والأصل هو بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل فمن قيد حلِّية البيع وصحته بلفظٍ معين فإنه يكون زائدًا على كلام الشارع شيئًا لادليل عليه والله أعلم .

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى: { إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم َ } وهنا أجاز التجارات الدائرة بيننا ولم يشترط فيها إلا التراضي ولم يشترط فيها لفظًا أو فعلًا معينًا لا تصح إلا به ونحن نعلم من عادة الناس في أقوالهم وأفعالهم أنهم يعلمون التراضي وطيب النفس بطرق متعددة والله أعلم .

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى: { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا } وهذه الآية في التبرع والتي قبلها في المعاوضات وإنما اشترط فيها طيب النفس ، وطيب النفس يعلم بأمور كثيرة فإذا تحقق طيب النفس صح العقد ولم يشترط لصحة ذلك لفظًا أو فعلًا معينًا مما يدل على أن الأمر في ذلك واسع والأصل هو بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل والله أعلم .

ومن الأدلة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنى مسجده والمسلمون بنوا المساجد على عهده وبعد موته ولم يأمر أحدًا أن يقول: وقفت هذا المسجد ولا مايشبه هذا اللفظ بل قال عليه الصلاة والسلام: (( من بنى مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة ) )فعلق الحكم بنفس بنائه ولم يعلقه بلفظ معين و لا بفعل معين وهذا في عقود الأوقاف فإنها تصح بما يدل على مقصودها من قول أو فعل أو عرف والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت