ومنها: مسألة السفتجة: وهي مسألة مشهورة في الفقه وصورتها: أن يستدين رجل من آخر مالًا أو غيره على أن يوفيه له في بلدٍ آخر غير بلد القرض ، كأن يستدين منه مثلًا في الرياض ويشترط عليه السداد في المدينة النبوية ، فهذه هي مسألة السفتجة: وفيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى ، فمنهم من أجازها ، وهم الأكثر ومنهم من حرمها وقال إنها من الدين الذي جرّ نفعًا ، وكل قرضٍ جر نفعًا فهو ربا ، والصواب جوازها إن شاء الله تعالى ، عملًا بالأصل المتقرر في المعاملات ، وأنه لم يأت دليل يمنع منها ، وليست هي من القرض الذي جرّ نفعًا إذ ليس كل نفعٍ يكون في القرض يمنع منه ، وفي مسألة السفتجة النفع بينهما مشترك ولم يغبن فيه المقترض ، وذلك لأن المقترض رأى النفع بأمن خطر الطريق من نقل دراهمه إلى ذلك البلد ، وقد انتفع الآخر أيضًا بالوفاء في ذلك البلد وأمن خطر الطريق فكلاهما منتفع بهذا الاقتراض ، والشارع لا ينهى عما ينفعهم وفيه مصلحة وإنما نهاهم عما يضرهم ، ولا ضرر في هذه المعاملة لا على المقرض ولا على المقترض ، بل لهم فيها مصلحة خالصة أو راجحة ، فالأصل جوازها واختار هذا القول أبو العباس شيخ الإسلام تقي الدين رحمه الله تعالى . والله أعلم .
والفروع على هذه القاعدة كثيرة جدًا ، وإنما المقصود الإشارة ولعلك إن شاء الله تعالى فهمت المراد من تسطير هذا الضابط فاشدد به يديك واعضض عليه بالنواجذ ودعك من قول فلانٍ وفلانٍ ، فإن الزبد يذهب جفاءً و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ، فنسأل الله أن ينفعنا بما علمنا وهو أعلى وأعلم .
القاعدة الثانية
تنعقد المعاملة بما يدل عليها من قولٍ أو فعلٍ