قد تتعدّد الحال ويتعدّد صاحبها. وقد تحقق ذلك في البيت. وبيان ذلك أن جملة [أمشي] حال من ضميرالفاعل، وهو التاء مِنْ [خرجتُ] . وجملة [تجرّ] حال من الضمير [ها] المجرور بالباء. وهكذا تعدّدت هي وتعدّد صاحبها. والقاعدة في هذا أن تكون الحال الأولى للاسم الثاني، والحال الثانية للاسم الأول (الحال القريبة للقريب والبعيدة للبعيد) . ولكنّ الشاعر لم يجرِ على هذا، بل أتى بالحالين على ترتيب صاحبيهما، لقيام قرينة تمنع اللبس، وهي التذكير في الأول، والتأنيث في الثاني.
· ]لِمَ تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم[ (الصفّ 61/5)
[وقد تعلمون] : الجملة مضارعية، والمضارعية إذا اقترنت بـ [قد] وجبت الواو قبلها. وقد تحقق ذلك في الآية.
· قال الشاعر:
إنّ الكريم لَيُخْفي عنك عُسرَتَهُ حتى تراهُ غنيًّا، وهو مجهودُ
لا بدّ لكل جملة حالية، من رابط يربطها بصاحب الحال، وإلاّ انقطعت الصلة بينهما. وقد يكون الرابط ضميرًا، أويكون واو الحال. وقد يجتمع الرابطان معًا. وهو ما تراه متحققًا في بيت الشاعر حيث يقول: [وهو مجهود] . فقد اجتمع هاهنا الرابطان معًا: الواو الحالية والضمير [هو] .
· ]لا تقربوا الصلاةَ وأنتم سُكارى[ (النساء 4/43)
في الآية مسألتان، الأولى: أنّ كتب الصناعة حين تعرّف الحال، تصفها بأنها [فضلة] . ونحبّ أنْ ننوّه هنا بأنْ ليس معنى قولهم [فضلة] أنّ المعنى لا يفتقر إليها، ومن ثمّ يصحّ إسقاطها والاستغناء عنها. وإنما معناه أنها ليست عُمدَةً كالفعل والفاعل، والمبتدأ والخبر. يدلّك على ذلك أنّك لو أسقطتها لفسد المعنى أحيانًا. واعتَبِر بالآية التي نحن بصددها، فإنّك لو حذفت الحال: [وأنتم سكارى] لفسد المعنى. ومثل ذلك قوله تعالى: ]وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين [ (الأنبياء 21/16) فإنك لو حذفت الحال: [لاعبين] لفسد المعنى.