فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 336

[هيمانَ صاديًا] حالان، تقدَّمتا على صاحبهما وهو الياء [الضمير المجرور بـ (إلى) ] . إذ الأصل قبل التقديم: [لئن كان بردُ الماء حبيبًا إليَّ - هيمانَ صاديًا - إنها لحبيب] . وفي البيت مسألتان: الأولى تعدُّدُ الحال وصاحبها واحد، والثانية تقدّمُها عليه. وذلك جائز بغير قيد.

· قال كثيّر عزة (الديوان /506) :

لِميّةَ موحشًا طلَلُ يلوح كأنه خِلَل

(شبّه آثار منْزلها، بخِلَل السيوف، أي: وشْي أغمادها) .

كان الأصل أن يقول: [لِمَيّةَ طللٌ موحشٌ] ، فتكون كلمة [موحشٌ] صفةً لـ [طلَلٌ] . ولكنه عكس الترتيب فقدّمَ الصفة على الموصوف. والقاعدة: أنّ الصفة النكرة، إذا قُدِّمت على موصوفها نُصِبت على الحال، وهو ما قاله الشاعر.

· ومثله في تقديم الصفة النكرة على موصوفها، ونصبها على الحال، قولُ عمرو ابن أسد الفقعسيّ (الخزانة 3/30) :

فهلاّ أَعَدُّوني لمثليْ - تفاقَدوا - وفي الأرض مبثوثًا شجاعٌ وعقربُ

(الشجاع: الخبيث من الحيّات. دعا عليهم بأن يفقد بعضُهم بعضًا، إذ لم يجعلوه عُدَّةً لقتالِ مَن كان مثلَه من أبطال أعدائهم) .

كان الأصل أن يصف الشاعر الحيّات بأنها مبثوثة، ولكنه قدَّمَ الصفة النكرة: [مبثوث] ، على الموصوف: [شجاع] ، فنُصِبَت على الحال، فقال: [وفي الأرض مبثوثًا شجاعٌ] .

· قال الشاعر (أوضح المسالك 2/89) :

تسلّيتُ طُرًّا عنكمُ بعدَ بينِكُمْ بذكراكمُ حتى كأنكمُ عندي

[طُرًّا] : كلمة لا تكاد تستعمل في اللغة إلاّ [حالًا] . وقد تقدّمتْ في البيت على صاحبها، وهو الضمير [كم] المجرور بـ [عن] ، وكان الكلام قبل هذا التقديم: [تسلّيت عنكم طُرًّا] . والحال تتقدّم على صاحبها بغير قيد.

· قال امرؤ القيس (الديوان /14) :

خرجتُ بها أمشي تجُرُّ وراءنا على أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

(المِرط: كساء من خزّ أو صوف. والمرحّل: المخطّط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت