[هيمانَ صاديًا] حالان، تقدَّمتا على صاحبهما وهو الياء [الضمير المجرور بـ (إلى) ] . إذ الأصل قبل التقديم: [لئن كان بردُ الماء حبيبًا إليَّ - هيمانَ صاديًا - إنها لحبيب] . وفي البيت مسألتان: الأولى تعدُّدُ الحال وصاحبها واحد، والثانية تقدّمُها عليه. وذلك جائز بغير قيد.
· قال كثيّر عزة (الديوان /506) :
لِميّةَ موحشًا طلَلُ يلوح كأنه خِلَل
(شبّه آثار منْزلها، بخِلَل السيوف، أي: وشْي أغمادها) .
كان الأصل أن يقول: [لِمَيّةَ طللٌ موحشٌ] ، فتكون كلمة [موحشٌ] صفةً لـ [طلَلٌ] . ولكنه عكس الترتيب فقدّمَ الصفة على الموصوف. والقاعدة: أنّ الصفة النكرة، إذا قُدِّمت على موصوفها نُصِبت على الحال، وهو ما قاله الشاعر.
· ومثله في تقديم الصفة النكرة على موصوفها، ونصبها على الحال، قولُ عمرو ابن أسد الفقعسيّ (الخزانة 3/30) :
فهلاّ أَعَدُّوني لمثليْ - تفاقَدوا - وفي الأرض مبثوثًا شجاعٌ وعقربُ
(الشجاع: الخبيث من الحيّات. دعا عليهم بأن يفقد بعضُهم بعضًا، إذ لم يجعلوه عُدَّةً لقتالِ مَن كان مثلَه من أبطال أعدائهم) .
كان الأصل أن يصف الشاعر الحيّات بأنها مبثوثة، ولكنه قدَّمَ الصفة النكرة: [مبثوث] ، على الموصوف: [شجاع] ، فنُصِبَت على الحال، فقال: [وفي الأرض مبثوثًا شجاعٌ] .
· قال الشاعر (أوضح المسالك 2/89) :
تسلّيتُ طُرًّا عنكمُ بعدَ بينِكُمْ بذكراكمُ حتى كأنكمُ عندي
[طُرًّا] : كلمة لا تكاد تستعمل في اللغة إلاّ [حالًا] . وقد تقدّمتْ في البيت على صاحبها، وهو الضمير [كم] المجرور بـ [عن] ، وكان الكلام قبل هذا التقديم: [تسلّيت عنكم طُرًّا] . والحال تتقدّم على صاحبها بغير قيد.
· قال امرؤ القيس (الديوان /14) :
خرجتُ بها أمشي تجُرُّ وراءنا على أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ
(المِرط: كساء من خزّ أو صوف. والمرحّل: المخطّط) .